شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٤٦ - المقصد الثاني في إثبات الاختيار المطلق و إبطال الإيجاب المطلق بجميع معانيه و في ذلك إبطال الوجوب من الله و الوجوب على الله و هذا هو المذهب المنصور المختار عند الأبرار
باعتبار أمر هو في ذاته، و الموجب باعتبار أمر خارج عن ذاته، و الموجب باعتبار شرط. و هذا الأخير ينقسم قسمين: أحدهما الموجب باعتبار شرط هو متحقّق في جميع الأوقات؛ و الثّاني باعتبار شرط هو في بعض الأوقات و جميع هذه الأنحاء ممتنعة على اللّه عند أهل الحق المكتحلة أبصارهم بجواهر الحقائق المأخوذة من معدن الوحي [١].
أمّا الدليل الإجمالي على امتناع الإيجاب المطلق في أفعاله تعالى شأنه فهو انّ المبدأ الموجب للشيء: إمّا أن يكون موجبا بمحض ذاته فقط، أو باعتبار أمر أو صفة من اختيار أو غيره.
فالأوّل، هو الإيجاب الطبائعي إذ لا نعني [٢] به الّا ما هو بمحض الذات من غير مدخلية شيء. و لا يخرجه عن الاضطرار الطبائعي كون الذات عين العلم و الاختيار، كما في الأفعال الطبيعية من ذوات الأنفس.
و الثّاني، أي كون الإيجاب لا باعتبار ذاته: فإمّا أن يمكن بالنظر الى الذات بأن يتساوى الطرفان بالنسبة إليه، أو يمتنع: فعلى الأوّل، يحتاج الى مرجّح سواء كان من شيء في الذات أو من غيره، فيجب أن يكون فاعلا و قابلا و هذا ممتنع بالضرورة، و أيضا، إن توقّف الرّجحان على أمر في الذات يلزم أن يكون فيه ما بالقوة، و إن توقّف على أمر خارج لزم الاحتياج، و لأجل هذا قالوا: انّ واجب الوجود بالذات واجب من جميع الجهات؛ و على الثاني يلزم مع ذلك زوال ما بالذات بل الانقلاب- تعالى اللّه عن ذلك- على انّه إن كان التغيير من أمر هو في الذات يلزم أن يكون في الذات البسيطة من جميع الوجوه أمر يقتضي شيئا و فيها ما يقتضي امتناع ذلك و استحالة ذلك، و استلزامها للمحالات غير خفيّ عند من له أدنى معرفة بالمعقولات.
[١] . الوحي:+ و الحكمة م ن د ب ر.
[٢] . إذ لا نعني: اذ لا معنى د.