شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٥٤ - الحديث الثامن مذاهب الناس في التوحيد و القول الحق فيه
الحديث الثّامن [مذاهب الناس في التوحيد و القول الحقّ فيه]
بإسناده عن محمّد بن عيسى بن عبيد، قال: قال لي أبو الحسن عليه السّلام: «ما تقول إذا قيل لك: أخبرني عن اللّه شيء هو أم لا شيء»؟
قال: قلت له: قد أثبت اللّه عزّ و جلّ نفسه شيئا حيث يقول: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ فأقول: انّه شيء لا كالأشياء، إذ في نفي الشيئية عنه إبطاله و نفيه، قال لي: «صدقت و أصبت» ثمّ قال لي الرضا- عليه السّلام-: «للنّاس في التوحيد ثلاثة مذاهب: نفي، و تشبيه، و إثبات بغير تشبيه. فمذهب النفي لا يجوز، و مذهب التشبيه لا يجوز، لأنّ اللّه عزّ و جلّ لا يشبهه شيء، و السبيل في الطريقة الثالثة إثبات بلا تشبيه».
شرح: قد عرفت انّ عمدة الأدلّة على جواز إطلاق الشيء على اللّه سبحانه هذه الآية الكريمة. و صورة الاستدلال: انّ الذي يجاب به في سؤال: «أيّ» يجب أن يكون ممّا يصدق عليه ما يضاف إليه «أيّ». و من ذلك يظهر صحّة إطلاق الشيء من الآية لأنّ السؤال عن الشيء الذي شهادته أكبر الشهادات فأجيب: بأنّه هو اللّه الشهيد على كلّ شيء، فهو أعظم الشهداء و أكبرها. و عندي: انّ الآية تدلّ على صحّة ذلك الإطلاق، لكن لا يدلّ على الاشتراك المعنوي لصحّة أن تسأل «بأيّ» عن «العين» مثلا فتقول: أي عين أشرف؟ فتجاب بالعين الباصرة دون الجارية و الذهب و غيرهما من معاني «العين». ثمّ انّه لمّا كان الراوي استدلّ بالآية على صحّة إطلاق الشيء، استدرك انّ الشيء المطلق على اللّه ليس على نحو المطلق على غيره، فقال: «فأقول انّه شيء لا كالأشياء» و استدلّ على الجزء الأول بعد ما استدلّ عليه بالآية بقوله: «إذ في نفي الشيئية عنه إبطاله و نفيه» و معناه واضح ممّا