شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٨٠ - الحديث الثاني كلام في أفعال العباد و المذاهب في ذلك من المجبرة و المفوضة و القائلين بالأمر بالأمرين
تعالى.
الثاني، مذهب الأشاعرة و هو انّ أفعال العباد صادرة عن اللّه، و انّ للعبد قدرة، و لكن غير مؤثرة في أفعاله لغلبة قدرة اللّه، عليها، حتى انّه لو لم تؤثّر قدرة اللّه لأمكن أن تقع أفعاله بقدرته و الفرق بين حركة الماشي و المرتعش انّ الأولى مجامعة لقدرة من العبد غير مؤثّرة بخلاف الثّاني.
الثالث، مذهب أبي الحسين البصري من المعتزلة [١] و كلّ من قال بالوجوب السابق من العلّة الفاعلة، و هو انّ قدرة العبد مؤثّرة في أفعاله و هي صادرة عنه و واجبة بالوجوب السابق من جهة علله الموجبة المنتهية الى الواجب بحيث لا يطيق عدم التأثير، و يمتنع عليه تركه بالنظر الى المبادئ. و هذا هو مذهب أصحابنا المنتسبين الى الحكمة، المنتحلين للفلسفة. قال الفاضل الرومي ابن رشد الأندلسي في ردّ تهافت الفلاسفة نقلا عن المتفلسفة: انّ تمثّل [٢] نظام جميع الموجودات من الأزل الى الأبد في علمه تعالى مع الأوقات المترتّبة الغير المتناهية الّتي يجب و يليق أن يقع كلّ موجود منها في وقت من تلك الأوقات لازم لذاته تعالى، لا يتصوّر و يقتضي إضافة ذلك النظام على ذلك [٣] الترتيب و التفصيل بحيث لا يجوز عدم إفاضته، و هذا النظام يسمّونه «عناية أزلية» و بعضهم يسمّيه «إرادة» انتهى.
و هذه الثلاثة مشتركة كما قيل، في انّه لا يتصوّر لتوبة العاصي و ندامته معنى محصّل فضلا عن أن يأمره اللّه بالتوبة، لأنّه لا معنى لندامة إنسان على فعل غيره،
[١] . هو محمّد بن علي الطيب، أبو الحسين البصري: من الطبقة الثانية عشر من أئمّة المعتزلة على ما في المنية و الأمل (طبقات المعتزلة، لابن المرتضى، ص ١٩٩ من الطبعة الاولى ١٣٩٩ ه). ولد في البصرة و سكن بغداد و توفي بها سنة ٤٣٦ ه (راجع أيضا وفيات الأعيان، ج ٤ ص ٢٧١).
[٢] . تمثل: بمثل د.
[٣] . على ذلك ... النظام:- ر.