شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٥١ - الحديث الرابع في كيفية علمه تعالى منه
و غيرها من الكمالات الأوليّة و الثانوية، و قد يراد به الصفة الكمالية أي ما يعدّ من طرفي النقيض كمالا، كالعلم بالنظر الى الجهل، فالأوّل كمال للشيء، و الثاني كمال في نفسه. و بهذا المعنى يطلق الكمال على صفات المبدأ تعالى شأنه. و هذا ينقسم قسمين: كمال ذاتي و كمال أسمائي. و هذان على محاذاة الكمال الأوّل و الثاني في المخلوق. و الكمال الذاتي يلزمه الغني المطلق و هو مشاهدة الذات نفسه بنفسه بحيث يتّحد العلم و العالم و المعلوم و يندرج فيه العلم بالأشياء من الأزل الى الأبد لا من حيث انّها أشياء بل من حيث تنوب العلّة مناب الكلّ. و هذه هي مرتبة الوحدة المطلقة، و هي بعد الأحدية الذاتية، إذ العلم فرع التميز و هي بعد الإطلاق الصرف، لكن لهذه الوحدة المطلقة جهتين: جهة الى الأحديّة الصرفة و هي اعتبار انتفاء النسب و الاعتبارات و هذا هو الكمال الذاتي، وجهة الى النسب و الاعتبارات و هي اعتبار ثبوت النسب و الاعتبارات و هذا هو الكمال الأسمائي.
الحديث الرّابع [في كيفيّة علمه تعالى منه]
بإسناده عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر- عليه السّلام- في العلم، قال: «هو كيدك منك».
شرح: قال المصنّف- رضي اللّه عنه- في شرح هذا الخبر بهذه العبارة:
قال محمد بن عليّ مؤلّف هذا الكتاب: يعني انّ العلم ليس هو غيره، و انّه من صفات ذاته، لأنّ اللّه عزّ و جلّ ذات علّامة سميعة بصيرة، و انّما نريد بوصفنا إيّاه بالعلم نفي الجهل عنه، و لا نقول انّ العلم غيره لأنّا متى قلنا ذلك ثمّ قلنا انّ اللّه لم يزل عالما، أثبتنا معه شيئا قديما لم يزل، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا. انتهى.