شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٢٣ - هداية
من الأصناف الحقيقية- سواء في ذلك البسائط و المركّبات و العلويّات و السفليّات- كلمة إلهية و لطيفة ربّانية موكّلة على كلية [١] تلك الحقيقة، مدبّرة لحقائق ما تحتها، هي سلطان ذلك النوع و الصنف، و جامع حقائق أفرادها، و هي ربّ ذلك النوع و هذا الصنف بحيث تكون تلك الكلمة هي الجذر و الأصل أو كأنّها هي تمام تلك الطبيعة على الكمال و الفضل، و سائر الأفراد فروع و أغصان، و كأنّك قد [٢] تيقّنت بذلك في سوالف البيان.
ثمّ اعلم انّ هذا الحكم ثابت في الحقائق العلمية و الماهيات المعقولة سواء كانت من الحقائق الاعتقادية أو الصفات و الكمالات النفسانية لأنّها حقائق متأصّلة عند اللّه، فما عند اللّه هي الحقائق المتأصّلة و الذوات الحقيقية و ما عندنا هي أشباح تلك الأنوار و أصنام لها أو [٣] آثار، و هذا هو السرّ في تعبير لسان النبوة الختمية عن الاسلام و الإيمان و نظائرها من الحقائق الاعتقادية ب «الشجرة» التي أغصانها و أبعاضها كيت و كيت، و بالإنسان الذي أعضاؤه ذيت و ذيت. و لا ريب انّ الإيمان من جملة الحقائق المعقولة و الأنوار العقلية و هو حقيقة بسيطة نورية مشتملة على حقائق نورية إيمانية شريفة على نحو الوحدة العقلية التي فوق الزمان، و تلك الحقائق المندرجة تحت الإيمان أيضا كلّها حقائق بسيطة مشتملة على حقائق أخر الى ما شاء اللّه أن يقف عندها. و من جملة تلك الحقائق حقيقة «التقوى» و هي حقيقة نورية بسيطة جامعة لحقائق نورية حاوية لأنوار عرفانية بحيث تندمج تلك الحقائق فيها اندماج الأنوار المسخّرة تحت النور القاهر، كما هو شأن الحقيقة العلوية بالنظر الى السفلية، و هذا عندك قريب المأخذ و التناول، حين ما امعنت النظر و التأمّل.
إذا عرفت ما حقّقنا حق العرفان أظنّك أن تسلك في معنى هذه الكلمة سبيل
[١] . كلية: كليته د.
[٢] . قد:- د.
[٣] . أو: و د.