شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٢١ - هداية
غالب [١]. و ليعلم انّ معنى وصفه ب «غالب كل غالب» انّه لا غالب إلّا و فيه أثر من صفة الغلبة الذاتية التي لذلك المولى، أو معتضد بقوّته- عليه السّلام- كما هو تحقيقنا الذي اختصّنا اللّه به في معنى «أرحم الراحمين» و «أحكم الحاكمين» و أمثال ذلك في صفات اللّه تعالى.
و منها، ما ورد من «كلمة التقوى» أمّا «الكلمة» فقد عرفت معانيها، و أمّا «التقوى» ففي الشرع اسم لوقاية النفس عمّا يضرّها في العقبى. و لها ثلث مراتب:
اوليها، التوقّي عن العذاب المخلد بالتبرّي عن الشرك، قيل: و عليه قوله تعالى:
وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى [٢]، و الثانية، التجنّب عن كلّ ما يؤثم من فعل أو ترك حتّى الصغائر عند قوم اعتقدوا انّ كل معصية كبيرة، و هذه المرتبة هو الأعرف باسم «التقوى»؛ قيل: عليه قوله سبحانه: وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا [٣]- الآية؛ و الثالثة، أن يتنزّه عن كلّ ما يشغل سرّه عن الحق و يتبتّل إليه بشراشره و هو التقوى الحقيقي المطلوب بقوله عزّ شأنه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [٤] ثمّ انّه قيل: «كلمة التقوى» [٥] هي كلمة الشهادة و قيل [٦]:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم محمّد رسول اللّه. فالمراد ب «الكلمة» الألفاظ المجموعة، و الإضافة من قبيل إضافة السبب إن كانت «التقوى» عبارة عن المرتبة الأولى، و من مجاز الحذف إن كان المراد بها المرتبتين الأخيرتين بأن يقدر «كلمة أهل التقوى» و قيل: هي الإيمان و على هذا يكون «الكلمة» بمعنى الألفاظ المجموعة إن كان الإيمان عبارة عن الإقرار المحض، كما هو مذهب جماعة، و تكون الإضافة على
[١] . بحار، ج ٤١، ص ٨٦، نقلا عن كتاب ابن بطّة.
[٢] . الفتح: ٢٦.
[٣] . الأعراف: ٩٦.
[٤] . آل عمران: ١٠٢.
[٥] . مجمع البيان، ج ٩- ١٠، ص ١٩٠ في تفسير الآية ٢٦ من سورة الفتح.
[٦] . التفسير الكبير، ص ١٠٣: «قول لا إله إلّا اللّه ... و قيل: هو بسم اللّه ...».