شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٦٦ - طريق آخر في بيان سر عدد السبعين
ينتهي الى مبدأ المبادئ، و لهذا وردت الأخبار عن الأئمة الأطهار في عدد الحجب بأنحاء متفاوتة و تعبيرات مختلفة بحسب مقامات الخطاب و مراتب المخاطبين، ففي بعضها نظرا الى أصول الحجب سبعة [١]، و في بعضها نظرا الى الفروع سبعون، الى غير ذلك، و عليك بالحدس الصائب في كلّ منها.
[طريق آخر في بيان سرّ عدد السبعين]
الثامنة، طريق آخر في بيان ذلك السرّ: اعلم انّ بين العلل العالية و معلولاتها- سواء كانت تلك المعلولات من الأمور العالية مثلها أو من الأمور السافلة- يجب أن يكون نسبة الواحد الى السبعين، لأنّه من المقرّر في طريقة أهل بيت العصمة و الحكمة- عليهم السّلام- و تابعه نظر البرهان لأهل العرفان، كما قد عسى أن يقرع سمعك بعض بياناته من الطريقة الّتي اختصّنا اللّه تعالى بها، انّه لا يكون شيء في الأرض أرض العالم السفلي و لا في السماء سماء العالم العلوي الّا بخصال سبع [٢]؛ أمّا في العلويات فبحقائق تلك الخصال و أنوارها الإلهية الّتي هي صفات اللّه الحسنى و أسماؤه العليا، و أمّا السفليات فبتلك الأنوار مع مظاهرها من الحقائق الإلهية و الأنوار الربوبيّة، و إن كان لا يخلو المظاهر من الظواهر. ثمّ انّ لكلّ من تلك الخصال عشر جهات: أمّا في السوافل فبحسب مرور الأمر الصادر لها [٣] على السماوات السبع و الكرسي و العرش و اللّوح، كما قال سبحانه: يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَ و أمّا في العوالي فيجب مرور الأمر الصادر بها على مبادي تلك العشرة و حقائقها الذاتية و الأنوار الإلهيّة من الأرواح الكلية، فعلى هذا يصير الواسطة بين كلّ علّة و معلولها سبعين درجة؛ فتبصّر.
[١] . الكافي، ج ٣، ص ٤٨٥: «... فمن أجل ذلك صار التكبير سبعا لأن الحجب سبع ...».
[٢] . الكافي، ج ١ ص ١٤٩.
[٣] : لها: بها ن م د.