شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٢٤ - الحديث الحادي عشر حل شبهة إدخال الكبير في الصغير
و التمثيل بالأصغر و هو الجليدية حسن. و أقول أيضا: يمكن أن يبتني [١] تصحيح [٢] الخبرين على القول باتّحاد الحاسّ و المحسوس، كما هو طريقة بعض أرباب العرفان من اتّحاد العاقل و المعقول و الخيال و المتخيّل و الحاس و المحسوس، لا على القول بالانطباع كما يتوهّم. و تحقيق ذلك يستدعي بسطا من الكلام لا يسعه هذا المقام، و عساك قد سمعت فيما سلف ما يلمع الى تلك المطالب، ثمّ عسى اللّه أن يأتي بالفتح في محل مناسب.
ثمّ أقول: يمكن أن يكون ذكر العين ليس لتمثيل هذا الدخول، بل للإشارة الى انّه لو فعل ذلك و عسى أن يكون قد فعل ذلك في مبدأ الخلق، فمن أين يظهر لك التفاوت بين حالتي الإدخال و عدمه؟ إذ كما ترى حين عدم الإدخال سماء و أرضا و دورا و قصورا، و كذلك تراها هكذا في حال الإدخال، فمن أين تعرف التفاوت بين الحالتين؟ و انّى لك ذلك؟ فلعلّ الأمر كذلك في هذه الآن فتبصّر.
و عندي انّ ذلك هو الحق و الصواب في تحقيق هذا السؤال و الجواب. و يؤيّده ما ورد في الأخبار: انّ اللّه تعالى خلق درّة بيضاء فخلق منها الأرض و السماء، و كذا ما ذكر أهل المعرفة من انّه لمّا خلق اللّه آدم فضل من طينته بقدر السمسمة في الخفاء، فجعلها أرضا واسعة الفضاء، إذا جعل العرش و ما حواه و الكرسي و السماوات و الأرض، كان الجميع فيها كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض و فيها من العجائب ما يبهر العقول أمره، و كثير من المحالات العقليّة موجودة في هذه الأرض و فيها وسع الصغير للكبير من غير تكبير و تصغير الى غير ذلك من الغرائب.
[١] . يبتني: يتبيّن د.
[٢] . تصحيح:- م د.