شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٧٨ - الحديث الثاني كلام في أفعال العباد و المذاهب في ذلك من المجبرة و المفوضة و القائلين بالأمر بالأمرين
إذا تعرفت هذا العلم الغامض، و ذقت ذلك الحلو الحامض، فاعلم انّ العلم بالاعتبار الأوّل من صفاته الذاتية و هو لا يقتضي معلوما، بل يحكم باستهلاك المعلوم، و يقتضي فناء هذه الرسوم، و ليس بالنسبة إليه تكليف، و لا تقدّم و لا تأخّر بل هو مستمرّ أزلا و أبدا و غيبا و شهادة؛ و أمّا بالاعتبار الثاني فيجامع [١] المعلوم، بل هو كما عرفت نفس وجوده، فيتحقّق باعتباره التكليف بكلّ فعل [٢] حضر وقته، و ذلك في كلّ زمان تحقّق وجود المكلّف و قدرته الى انقضاء أجله؛ فلا يتحقّق تكليف بما لا يطاق و بالجملة، فإخبار اللّه تبع لعلمه الّذي هو وقوع المعلوم على النحو الّذي وقع، و هذا هو معنى «العلم الفعلي» في اصطلاح أرباب الحكمة لا ما توهّمه أكثر المتفلسفة. فلمّا لم يكن أبو لهب يؤمن حين ما يكلّف أخبر اللّه نبيّه- صلّى عليه و آله- بأنّه لم يؤمن مثل ما انك تكلّف أحدا بفعل و لم يقبل أمرك، تيقّنت بأنّه لم يأتمر الى أن يتكرر ذلك منه و منك فتأيس [٣] من قبوله؛ فافهم، فإنّ ذلك ممّا لا يناله الأكثر، ثمّ تبصّر، فإنّه ممّا لم تجده في كتاب و لا دفتر؛ و الحمد للّه على فضله و إنعامه.
الحديث الثاني [كلام في أفعال العباد و المذاهب في ذلك من المجبّرة و المفوّضة و القائلين بالأمر بالأمرين]
بإسناده عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني عن الإمام عليّ بن محمّد عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه الرّضا علي بن موسى عليه السّلام قال: خرج أبو حنيفة ذات يوم من عند الصادق- عليه السّلام-
[١] . فيجامع: فتجامع د م.
[٢] . فعل: فعله د.
[٣] . فتأيس: فتيأس د.