شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٩٧ - الحديث الرابع احتجاج أبي عبد الله(ع) مع ابن أبي العوجاء في قدرته تعالى
«ليس ذا رأيك» لنفي الحال، أي لم يكن هذا رأيك من انّه يفسد الرأي الباطل.
«الإحلال» بالمهملة: الإنزال في المحل، أي انّ منعك إيّاي لأجل خوفك من ضعف رأيك عندي في أن عظّمت أمره، و يظهر ذلك الضعف حين مكالمتي إيّاه و مباحثتي معه. قوله: «من الزلل» متعلق ب «التحفظ» و «لا تثن» أي لا تعطف، من باب ضرب. و «استرسال العنان» إرخاؤه: أي لا تعطف عنان كلامك الى طريق المداراة، أو لا تتكلّم على سبيل إرخاء العنان بأن لا تحسبنّه على شيء حتى يوقعك في العقال و الإشكال. و قال استاذنا أعلى اللّه مقامه في جامعه الوافي [١]: أي بأن تقول ما جرى على لسانك من غير رويّة. «يسلّمك» بالجزم لوقوعه بعد الأمر، و في نسخ الكافي [٢]: «فيسلّمك» بالفاء. قوله: «وسمه ما لك أو عليك» على صيغة الأمر فيحتمل أن يكون بضم السين من سامه الأمر: أي كلّفه إيّاه و المعنى كلّفه و احمله أن يتكلّم هو بما لك من المنافع أو عليك من المضارّ أو من «سمتك بعيرك» إذا طلبت [٣] شراء بعيره و المعنى: استفد منه الأمرين، و خذ منه ما ينفعك و ما يضرّك، فانّه أعلم بمذهبك منك. و يحتمل أن يكون بكسر السين من «وسم، يسم» الوسم:
العلامة، و يكون الضمير موصولا و «ما عليك» مفعولا أي اجعل له علامة لما ينفعك أو يضرّك لئلّا يختلط الكلام. و يحتمل أن يكون من «السمّ» بتضعيف الميم، يقال: فلان يسمّ ذلك الأمر، أي يسبره و ينظر ما غوره، و على هذا ففيه حذف و إيصال مع احتمال أن يكون الهاء للسّكت في غير الاحتمال الأوّل، بل هو الأرجح، و المعنى: انظر في غور ما ينفعك و يضرك، و تكلّم معه بتدبّر و تفكّر. و يحتمل أن يكون من «السائمة»، أي سوّمه فيما لك أو عليك، أي تتكلّم في ذلك فانّه أعرف منك.
متن: قال: فقام ابن أبي العوجاء و بقيت أنا و ابن المقفّع، فرجع إلينا،
[١] . الوافي، باب حدوث العالم، ص ٧١.
[٢] . الكافي، ج ١، ص ٧٥.
[٣] . طلبت: بطلت د.