شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧١٩ - هداية
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [١] فالأمر هي كلمة «كن» و هذه الوسائط أمر اللّه و من «عالم الأمر» المقابل «للخلق».
و منها، ما ورد انّ عيسى- عليه السّلام- «كلمة اللّه» ألقاها الى مريم [٢]، قيل:
و ذلك لأنّه وجد بأمره من دون وساطة أب، فشابه الإبداعيات كما انّ المبدعات لا واسطة بينها و بين مبدعها. أقول: أو لأنّه- عليه السّلام- نفس أمره تعالى لما عرفت انّ «الكلمة» هي «الأمر» فهو الأمر الملقى الى مريم، و لا يخفى انّ الإلقاء في الآية الكريمة قرينة على ذلك.
و منها، ما ورد انّ الأنبياء و الأولياء و أئمّة الهدى- صلوات اللّه عليهم- «كلمات اللّه» [٣] و ذلك لأنّ أنوارهم ابتداعية لم يسبقها مادة بدنيّة سماوية كانت أو أرضية بخلاف غيرهم، فإنّ نفوسهم متأخّرة عن أجسادهم مسبوقة بموادّ لا تحصى، و يعبّر عنهم- عليهم السّلام- ب «الحروف» كما قال بعض الشعراء [٤] في نظمه:
كنّا حروفا عاليات لم نقل
متعلقات في ذرى أعلى القلل