شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٨٧ - كلام في الاحتمالات لتصحيح الأمر بين الأمرين
و الوجودات كما ابتدأت من مبدأ الكلّ الأعلى متنازلة الى ما لا أسفل منه في عالم الشهادة كذلك الصفات التابعة لكمال الوجود لا لنقصانه و الآثار المترتبة عليها ترتّبت متسافلة الى ما لا أنزل منه في طبقات السفالة، لا بمعنى أن تصير الذات الواحدة ذوات متعددة و لا انّ صفة وحدانيّة تصير حقائق متكثّرة فانّ ذلك بديهي الاستحالة، و لا أن تتحصّل من ذات واحدة أو صفة واحدة ذوات متخالفة مستقلة، فانّ ذلك ممّا أبطله برهان التوحيد، بل ليس هناك الّا ذات واحدة تتراءى بحسب كمالاته المترتبة حقائق متخالفة، و كذا ليس هاهنا الّا صفات تلك الذّات الواحدة تتجالى [١] بحسب تجلياتها المتنزلة في أوصاف متكاثرة كما قيل: «و ليس شأن الّا و فيه شأنه» فكما انّ زيدا شأن من شئون الحق كذلك فعله شأن من شئون أفعاله و لا يلزم من ذلك صدوره عن الحق و لا انّ ذلك فعله.
أقول: و هذان الطريقان لا يخلوان من شيء، كما لا يخفي على اولي الأبصار.
و خامسها، أن تتعرّف:
أوّلا، انّه لا يمكن أن يكون لشيء واحد وجودان سواء كان كلاهما وجودا في نفسه أو أحدهما كذلك و الآخر رابطي، و الّا لكان لشيء واحد ذاتان مع انّ في الثّاني يلزم أن لا يكون هو مربوطا بل يكون غيره بوجود غير وجوده مربوطا فله [٢] وجود واحد، باعتبار وجود في نفسه و باعتبار آخر وجود رابطي، نعم في بعض الأمور يكون الاعتباران واحدا و هذا هو الحق الّذي لا مرية فيه.
و ثانيا، لزيد مثلا وجود في عالم الجسم و هو كونه موجودا حسيّا و إنسانا طبيعيّا، و وجود في عالم النفس و هو كونه موجودا روحيّا ذا نفس ناطقة، و وجود في عالم العقل و هو كونه إنسانا عقليّا، و وجود في عالم الإله تعالى شأنه و هو كونه موجودا باللّه شيئا باللّه، و وجوده باللّه هو وجوده في نفسه و الّا لكان مستقلّا
[١] . تتجالى: المتجلي م ن د ب.
[٢] . فله:- د.