شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٦٢ - المقام الثاني في ذكر خلق الإنسان على الإجمال مطابقا لما ذكره بعض أرباب الحال
لِباسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَ [١] و لما تغشاها و ألقى الماء في الرحم و دار بتلك النطفة دم الحيض الذي كتبه اللّه على النساء كوّن اللّه الجسم الثالث و هو جسم البنين على غير ما كوّن جسم آدم و حوّاء، فهذا هو النوع الثالث فتولّاه اللّه النشأ في الأرحام حالا بعد حال بالانتقال من ماء الى نطفة، الى علقة، الى مضغة، الى عظم، ثمّ كسى العظم لحما. فلمّا أتمّ نشأته الحيوانية أنشأه خلقا آخر، فنفخ فيه الروح و لمّا زعم أرباب الطبيعة انّ ماء المرأة لا يتكوّن منه شيء لفقدان القوة العاقدة فيه [٢] ردّ اللّه عليهم، فكوّن جسم عيسى- عليه السّلام- تكوينا آخر غير هذه الثلاثة، و إن كان تدبيره في الرحم تدبير أجسام سائر [٣] النبيّين سواء كان من ماء المرأة أو كان عن نفخ بغير ماء، فعلى كلّ وجه هو جسم رابع. و قد ورد انّه- عليه السّلام- [٤] لم يلبث لبث البنين، لأنّه أسرع إليه التكوين لما أراد اللّه أن يجعله آية للعالمين.
تذنيب: و للمشايخ العرفاء طريقة غريبة في بقيّة طينة آدم- عليه السّلام- لا بأس بذكرها: قال أعرفهم- و هو الشيخ العربي [٥]- ما ملخّصه: اعلم، انّ اللّه لمّا خلق آدم الذي هو أوّل جسم إنساني و جعله أصلا لوجود الأجسام الإنسانيّة و فضلت من خميرة طينته [٦] بقية، فخلق منها النخلة، فهي أخت لآدم- عليه السّلام- و عمّة لنا و سمّاها الشرع «عمّة» و شبّهها بالمؤمن، و لها أسرار عجيبة
[١] . البقرة: ١٨٧.
[٢] . لفقدان ... فيه:- الفتوحات. و العاقدة: العاقرة ر، العامرة و تسمية العمّة في قوله صلّى اللّه عليه و آله: «أكرموا عمّتكم النخلة» و التشبيه بالمؤمن في قوله صلّى اللّه عليه و آله: «المؤمن كالجمل الأنف إن قيد انقاد». منه.
[٣] . سائر:- الفتوحات.
[٤] . ورد انه عليه السّلام: و على ما قيل لفتوحات.
[٥] . الفتوحات، ج ١، ص ١٢٦.
[٦] . طنته: طينة د.