شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٤٢ - الحديث العشرون في التوحيد ردا لما نسب الى هشام من انه تعالى جسم
كُفُواً أَحَدٌ، لأنّ الأوّل يوجب التكافؤ في الماهيات، و اللّه سبحانه لا كافئ له أصلا، تعالى عن أن يوصف بصفة ما سواه من الصورة و غيرها علوّا كبيرا.
الحديث العشرون [في التّوحيد ردّا لما نسب الى هشام من انّه تعالى جسم]
عن الصقر بن دلف قال: سألت أبا الحسن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى الرضا- عليهم السّلام- عن التوحيد و قلت له: إنّي أقول بقول هشام بن الحكم؛ فغضب- عليه السّلام- ثمّ قال: «و ما لكم و لقول هشام، انّه ليس منّا من زعم انّ اللّه عزّ و جلّ جسم و نحن منه برآء في الدنيا و الآخرة، يا ابن دلف! انّ الجسم محدث و اللّه محدثه و مجسّمه».
شرح: من هذا الحديث يظهر أيضا انّ هشاما لم يرد بقوله ما فهمه الجمهور من ظاهره، لأنّ التحذير انّما وقع عن قوله، و البراءة انّما هي من القول بالجسم، لا من هشام. و أمّا حدوث الجسم فالمصنّف- رضي اللّه عنه- قال في آخر هذا الباب:
«و أنا أذكر الدليل على حدوث الأجسام في باب الدليل على حدوث العالم من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى» انتهى. و نحن بإعانة اللّه سنفصّل القول فيه هناك في ذيل شرحنا- إن شاء اللّه تعالى- و نذكر هاهنا دليلا واحدا لئلا يخلو المقام عن ذكره مطلقا.
فنقول: لنذكر البرهان على انّ الجسم محدث بمعنى انّه موجود عن علّة و بعد عدم واقعي؛ أمّا الأوّل، فهو انّك قد دريت في أول الباب انّ المركّب من الهيولى و الصورة و كل مؤلّف فله مؤلّف، و أيضا لا شكّ انّه يصحب القوة في ذاته لاستكماله بما يلحقه من خارج، و كلّ ما له قوة فهو يحتاج الى ما هو بالفعل من جميع الوجوه و هو المراد بالعلّة الموجدة و ليس ذلك الّا اللّه تعالى. و أمّا انّه بعد عدم واقعيّ، فلأنّه بعد وجود الهيولى و الصورة، و هما بعد النفس و العقل، و هذه المراتب المترتّبة حكمها