شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٣ - كلام في تسمية سورة«قل هو الله» ب«الإخلاص» و«التوحيد» و
خبر بعد خبر. و هو الصّواب عندنا. و معناه انّ الذات التي يعبّر عنها بالهوية المحضة و الأحديّة الصرفة، هي التي استجمعت الكمالات و تحقّقت له النعوت و الصفات في المرتبة الألوهيّة، و هو مع هذه الكثرة المتوهّمة الصفاتية باق على أحديته الصّرفة من دون شائبة تجزّي و تركّب و من غير لزوم تكثّر و تعدّد، بل التكثّر عندنا و في نظرنا، كما علمت ذلك مرارا.
و أمّا قوله- عليه السّلام-: «كما انّ قولك هذا»- الى آخره، فمعناه ظاهر على ما ذكرنا، و ذلك لأنّك قد دريت انّ «الهاء» تدلّ على الأمر الثابت سواء كان ذلك في عالم الأمر و أفق الأنوار، أو في عالم الخلق و موطن الأبرار و الفجّار، و انّ «الذال» من حروف الأكوان كما عرفت انّ ما بعد «الياء» المثنّاة التحتيّة كذلك. و الأكوان هي الأمور المحسوسة و الموجودة في عالم الشهادة؛ فعلى تلك القاعدة تكون لفظة «هذا» إشارة الى الشاهد المحسوس و الحاضر المشار إليه بالإشارة الحسيّة، كما هو المقرّر عند أرباب اللغة. و يمكن أن يفهم من هذا الطريق أيضا وجه كون «هذا» للمشار إليه القريب، لأنّ «ذا» للإشارة المطلقة لوجودها في «هذا» و «ذاك» و «ذلك»؛ فوجود «الهاء» معها للدّلالة على القرب، لأنّ القريب في المحسوسات كالبديهي الوجود في المعقولات، فيكفي فيه التنبيه مع الإشارة بخلاف البعيد، فكأنّه غير مرئيّ للمخاطب فلا يكفي التنبيه، بل زيادة حروف أخر يبعث المخاطب على النظر إليه حتى يتمكّن من [١] إدراكه، و بزيادة البعد تزداد الحروف المناسبة.
[كلام في تسمية سورة «قل هو اللّه» ب «الإخلاص» و «التوحيد» و ...]
و ذلك انّ الكفّار نبّهوا [٢] عن آلهتهم بحرف إشارة الشّاهد المدرك فقالوا: هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالأبصار! فأشر أنت يا محمّد الى إلهك الذي تدعو إليه حتّى نراه و ندركه و لا نأله فيه. فأنزل اللّه
[١] . من: عن د.
[٢] . نبّهوا: تنبّهوا د.