شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٤ - كلام في تسمية سورة«قل هو الله» ب«الإخلاص» و«التوحيد» و
تبارك و تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ف «الهاء» تثبيت للثابت و «الواو» إشارة الى الغائب عن درك الأبصار و لمس الحواسّ، و انّه تعالى عن ذلك، بل هو مدرك الأبصار و مبدع الحواسّ.
«ذلك» إشارة الى تأدية هذا المرام بتلك [١] العبارة، و بيان لوجه التعبير بهذه الإشارة، بحيث يظهر شأن نزول السورة المباركة. و الحاصل، انّ لهذه السورة أسماء كثيرة؛ منها، الإخلاص و التوحيد و نسبة الربّ [٢]:
أمّا الإخلاص، فلأنّ فيها إخلاص الوحدانيّة للّه عزّ شأنه من حيث لا تشوبه شائبة الكثرة و لا يحوم حوله اختلاف الجهة و الحيثيّة، و فيها خلوص التوحيد له عزّ و جلّ من حيث تنتفي عنه المشابهة و المجانسة بأنحائهما المتخالفة؛ و أمّا التوحيد، فلأنّ مراتب التوحيدات الثلاثة على أبلغ وجه و أكمل مرتبة: ف «هو اللّه أحد» لتوحيد الذات، و «الصّمد» لتوحيد الصفات، و الباقي لتوحيد الأفعال؛ و لأنّ فيها الحكم بنفي الغير من القلّ و الجلّ، و النصّ باستهلاك الكلّ؛ و لأنّ فيها، كما قيل، كمال التوحيد من بيان الأحديّة الذاتيّة، و الواحديّة الإلهيّة: فمن [٣] أوّل السّورة الى «الصّمد» بيان للأحديّة، و البواقي للواحديّة. و سيجيء تحقيق هذه المقاصد في مواضع التفسير؛
و أمّا نسبة الرّبّ، فلأنّ الكفّار و المشركين قالوا لرسول اللّه- على ما في رواية-: انسب لنا إلهك، كما ننسب نحن آلهتنا [٤] فأجيبوا بأنّ الأحديّة الصّرفة أبطلت النسب الذاتيّة بجملتها فلا كثرة فيه سبحانه بجهة من الجهات و لا بحيثيّة من
[١] . بتلك: و تلك د.
[٢] . مجمع البيان، ج ١٠، ص ٨٥٤؛ التفسير الكبير، ج ٣٢، ص ١٧٥.
[٣] . فمن: فعن م ن د ب ر.
[٤] . مجمع البيان، ج ١٠، ص ٨٥٩؛ التفسير الكبير، ج ٣٢، ص ١٧٥؛ الكافي، ج ١، ص ٩١ و فيه ما هو قريب بهذه العبارة؛ بحار، ج ٣، ص ٢٢٠؛ حلية الأولياء، ج ٤، ص ٣٣٥.