شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٩٠ - وجه عدم إمكان رؤيته تعالى
الروايات مخالفة للقرآن و لإجماع المسلمين كذّبت [١] بها. و قوله: «انّه لا يحاط» بالكسر ابتداء كلام لإبطال الإحاطة و التشبيه اللّازمين من تعلّق الرؤية، و لكمال الاتّصال لم يعطف، أو يكون بيانا للموصول في «ما أجمع» و يحتمل أن يكون مبتدأ و قوله: «أن يحاط» بالفتح خبر و قوله: «يكذّب» و «كذّبت» على التفعيل.
تحصيل: أجاب الإمام عليه السّلام عن السؤال بأنّ ما بعد هذه الآية ما يدلّ على الذي رآه الرسول، و هو قوله سبحانه: لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى [٢] و من البيّن انّ آيات اللّه و علامات ألوهيّته [٣] غيره.
فإن قلت: مراد السائل انّ مرجع الضمير يجب أن يكون متقدّما عليه فكيف يصح القول بأنّ المرئي هو الآيات الّتي تذكر بعده بمراتب، و لم يتقدّم ذكرها في اللفظ، و لم يكن لها رتبة التقديم لعدم تعلّق هذه الجملة بتلك الجملة، لأنّ التقدّم الرتبي انّما يكون إذا كانت اللفظتان واقعتين في جملة واحدة كما لا يخفى.
فأقول: ليس الغرض من الجواب تعيين المرجع بحسب اللفظ بل الغرض بيانه بحسب المعنى، و إلّا فالمرجع هو اللّه تعالى لتعيّنه، و لأنّ الآية انّما هي لبيان عروج الرسول الى اللّه تعالى. و تحقيق ذلك أن يقال: انّ الظاهر من الخبر انّ الضمير يرجع الى اللّه تعالى، لكنّ المراد هو الآيات [٤]، و لذلك فسّر المراد من الضمير بعد إرجاعه [٥] الى اللّه لتعيّنه أو لظهوره من القصّة. و هذا التجوز شائع، كما ورد في الأخبار المتضافرة في تفسير الآيات الموهمة للتشبيه انّ المراد أمر اللّه أو آياته منها [٦]: قوله
[١] . كذّبت: كذّب م ن د ر ب.
[٢] . النجم: ١٨.
[٣] . ألوهيّته: الألوهيّة م ن د ب ر.
[٤] . الآيات:- ب.
[٥] . ارجاعه: اتباعه ن.
[٦] . و منها: منها د م ن.