شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٧٤ - الحديث السادس في حياته تعالى
الحديث السّادس [في حياته تعالى]
بإسناده عن عبد الأعلى، عن العبد الصالح- يعني موسى بن جعفر عليهما السّلام- قال: انّ اللّه- لا إله إلّا هو-، كان حيّا بلا كيف و لا أين، و لا كان في شيء و لا كان على شيء و لا ابتدع لكانه مكانا، و لا قوي بعد ما كوّن الأشياء، و لا يشبهه شيء يكوّن، و لا كان خلوا من القدرة على الملك قبل إنشائه، و لا يكون خلوا من القدرة بعد ذهابه، كان عزّ و جلّ إلها حيّا بلا حياة حادثة، ملكا قبل أن ينشئ شيئا، و مالكا بعد إنشائه.
شرح: هذا الخبر من مبدئه الى ختامه لتحقيق معنى قوله: «كان حيّا» فقوله:
«لا إله إلّا هو» اعتراض للمدح. و قوله: «كان حيّا» خبر «انّ اللّه» و قوله: «بلا كيف» صفة مفعول مطلق مقدّر، أي كونا بلا كيف. و لمّا كان لهذا القول يعني «كان حيّا» ثلاثة أجزاء: أحدها، «كان» و الثاني، الضمير المستتر فيه الراجع الى اللّه، و الثالث قوله: «حيّا» فسّر الإمام معنى الأوّل من قوله: «بلا كيف» الى قوله «بعد إنشائه» لكن يظهر في ضمن ذلك بعض صفات الذات و صفات الأفعال، كما سنبيّن لك إن شاء اللّه؛ ثمّ فسّر الثاني بقوله بعد ذلك كما سننقله: «و ليس للّه حد» الى قوله: «و لخوفه يصعق الأشياء»، ثمّ فسّر الثالث بقوله بعده: «و كان للّه حيّا بلا حياة» الى آخر الخبر، و نحن نشرح بعون اللّه تلك الثلاثة في ثلاثة مواضع لينفرد [١] كلّ واحد ببيانه، فلنرجع بعون اللّه الى شرح هذه [٢] الجمل التي وردت لتفسير المقام الأوّل فنقول:
[١] . لينفرد: ليتفرد م د ر.
[٢] . هذه: هذا د.