شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٧٩ - الباب التاسع باب القدرة إشارة الى معنى«القدرة» لغة و اصطلاحا
الباب التّاسع باب القدرة [إشارة الى معنى «القدرة» لغة و اصطلاحا]
شرح: اعلم انّ «القدرة» لغة: هو الاقتدار على الشيء و في الاصطلاح المتّفق عليه بين الحكماء و المتكلّمين: كون الفاعل بحيث إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل، لكن النزاع انّما هو في ثبوت اصطلاح آخر هو كون القدرة بمعنى صحّة الفعل و الترك، و انّ القادر هو الذي يصحّ منه الأمران؛ فالمنتسبون الى الحكمة لا يؤمنون بذلك و يؤمنون بما وراءه و هو الحق، و لست عليهم بوكيل، و اللّه يهدي من يشاء الى سواء السبيل. و قد سبق في المباحث السابقة من هذا المجلّد ما يشفى العليل و يروي الغليل و بالجملة، القول الفصل عند أهل الحق المقتفين [١] لآثار أهل بيت العصمة و الحكمة- صلوات اللّه عليهم- هو انّ القادر المطلق ما لا يمتنع عليه شيء أصلا فيعجزه، و كذا لا يجب عليه شيء فيضطرّه، و لا يمكن عليه شيء فيفقره، بل الامتناع هو الحرمان عن فضله، و إباء الذات عن طلب الوجود منه، و بعدها عن استحقاق الدّخول في موطن الشهود لأجل بطلانها، و فقدان كمالاتها، و الوجوب انّما يكون للماهيّات الموجودة بالنظر الى وجوداتها اللازمة لها المنتظرة لجود الواهب الفياض بأن يجعل تلك الماهيّات و يعطيها تلك الوجودات، و الإمكان هو
[١] . المقتفين: المقنعين و المقتنعين د.