شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٧٨ - الحديث الرابع و العشرون وجه سؤال موسى رؤيته تعالى
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ، فلم يجعل للألوهية مدخلا بل قد نفى فقال: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ، فأتى ب «هو» و أثبت انّه لا يدرك، و هو الصحيح و قال تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [١] و بها علّق الحجاب فقال: إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [٢]، ثمّ قال فانّ الأحوال و القرائن تطلب بحقائقها من الأسماء الخاصّة بها.
ثمّ انّ المصنف- رحمه اللّه- بعد ذكر هذا الحديث الذي شرحناه قال بهذه العبارة:
و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة، و قد أخرجته بتمامه في كتاب عيون أخبار الرضا عليه السّلام [٣]. و لو أوردت الأخبار التي رويت في معنى الرؤية لطال الكتاب بذكرها و شرحها و إثبات صحّتها و من وفّقه اللّه تعالى ذكره للرشاد آمن بجميع ما يرد عن الأئمّة- عليهم السّلام- بالأسانيد الصحيحة، و سلّم لهم، و ردّ الأمر فيما اشتبه عليه إليهم، إذ كان قولهم قول اللّه، و أمرهم أمر اللّه، و هم أقرب الخلق الى اللّه عزّ و جلّ، و أعلمهم به صلوات اللّه عليهم أجمعين. انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه.
[١] . القيامة: ٢٢.
[٢] . المطفّفين: ١٥.
[٣] . عيون أخبار الرضا، ج ٢، ص ١٧٤- ١٨٢.