شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٧٧ - الحديث الرابع و العشرون وجه سؤال موسى رؤيته تعالى
جوازه لكان ينبغي أن يستأذن أوّلا كما هو دأبه. و الجواب عنه انّه استأذن اللّه كما في هذا الخبر، فأذن له.
متن: فعند ذلك قال موسى- عليه السّلام-: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ [١] فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ- بآية من آياته- جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ يقول رجعت الى معرفتي بك عن جهل قومي وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ منهم بأنّك لا ترى. فقال المأمون للّه درّك يا أبا الحسن!
شرح: قد سبق ما يصلح شرحا لذلك. و اعلم، انّه، قد ورد في خبر آخر كيفيّة صعوده- عليه السّلام- الى الجبل بانّه لمّا صعّد الجبل فتحت أبواب السماء، و أقبلت الملائكة أفواجا في أيديهم العمد في رأسها النور، يمرّون به فوجا بعد فوج، يقولون يا بن عمران! اثبت فقد سألت امرا عظيما. قال: فلم يزل موسى واقفا حتّى تجلّى ربّنا جلّ جلاله. و في رواية: انّ الملائكة أمرت أن تمرّ عليه موكبا موكبا بالبرق و الرعد و الريح و الصواعق، فكلّما مرّ به موكب من المواكب ارتعدت فرائصه، فرفع رأسه فيسأل أ فيكم ربّي؟ فيجاب هو آت و قد سألت أمرا عظيما يا بن عمران! و في رواية:
انّه لمّا سأل ربّه ما سأل، أمر واحدا من الكرّوبيّين، فتجلّى للجبل دكّا؛ و في أخرى:
انّ الكروبيّين قوم من شيعتنا. فانظر يا مسكين ما ذا ترى؟! و اللّه الهادي.
قيل [٢]: انّ اللّه تعالى لا يعلم و لا يجهل و لا يشهد و لا يكشف و لا يرى و لا يعقل و لا يدرك و انّما يتعلق هذه الإدراكات كلّها بأسماء الالوهيّة و بأحكام الأسماء كالربّ و المالك و المؤمن، و لهذا أثبت الكتاب و السنّة الرؤية في الدار الآخرة للربوبيّة و في هذه الدار أيضا، فقال موسى: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ و قال تعالى
[١] . مكنه:+ و هو يهوي (التوحيد، ص [١٢٢] .
[٢] . قيل ... الخاصّة بها:- ب.