شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧١٥ - هداية
- عليه السّلام- و نصّ على خلافته؛
و أيضا هو- عليه السّلام- أمان لأهل الأرض من العقوبات و المثلات التي وقعت على الامم السالفة، لأنّه نفس الرسول و قد قال اللّه تعالى فيه صلّى اللّه عليه و آله: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ [١] و قال الرسول عليه و آله السّلام:
«حياتي خير لكم و مماتي خير لكم» [٢].
ثمّ انّه يحتمل ان يكون «الحبل» هنا مأخوذا من قولهم في المثل: «هو على حبل من ذراعك» أي في القرب منه، و على هذا معنى قوله- عليه السّلام-: «أنا حبل اللّه المتين»: أنا قرب اللّه القوي الذي لا معنى للقرب من اللّه إلّا الوصول إليّ و الدخول في حزبي و لا جهة للتقرّب الى اللّه من وجه في سوالف الأزمان و غوابرها إلّا التمسّك بي و معرفة ولايتي. و سرّ ذلك انّه- عليه السّلام- صاحب الولاية الكليّة الجامعة لقاطبة الولايات، و الولاية مطلقا هي جهة القرب الى اللّه بل عينه فما من مقرّب من ملك و نبي و وليّ إلّا و به يتقرّب الى اللّه ربّ العالمين، و ذلك هو حقّ اليقين. و ليعلم انّ المشرب الرحيق يحكم بأنّ «الحبل» هنا يصدق بجميع معانيه كما هو طريقة بعض العرفاء في معرفة حقائق الأشياء، و قد سبق منّا ما يليق بتفصيل هذا. و بالجملة، فالمعنى الجامع لهذه المعاني هو الاتّصال كما لا يخفى، و ذلك ما أخبر به النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- بقوله: «عليّ ممسوس في ذات اللّه» و من البيّن انّه تعالى منزّه عن الحدود و الجهات فلا جهة فيه دون جهة حتّى يمكن التوصل إليه سبحانه من غير جهة عليّ- عليه السّلام- لما قلنا، فلذلك ما توصّل أحد بل ما وصل واصل الى اللّه إلّا بالتوصّل إليه و التوسّل به- عليه السّلام- كما في الأخبار المتضافرة التي تكاد تبلغ بمجموعها حدّ التواتر؛ فتبصّر!
[١] . الأنفال: ٣٣.
[٢] . بحار، ج ١٧، ص ١٤٤.