شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٠٥ - الحديث الرابع تنزيه الله تعالى إشارة الى جواب ما روي عن هشام بن الحكم
السّميع البصير، لا يحدّ و لا يحسّ [١] و لا يمسّ، و لا تدركه الحواس، و لا يحيط به شيء، لا جسم و لا صورة و لا تخطيط و لا تحديد».
شرح: في هذا الخبر أمور:
أوّلها، انه- عليه السّلام- لم ينف الرواية صريحا: فإمّا لأنّه اكتفى في ذلك بالتنزيه، و إمّا لأنّه لم يرو عنهم بهذا اللفظ، روى ما يوهم ذلك، فردّ ذلك التوهّم بالتسبيح و التقديس و ببراءة أنفسهم عن توهّم ذلك فيهم بل في هشام الّذي هو من خيار أصحابهم، و سيجيء إبطال هذا التوهّم في بيان الجواب بوجوه ستّة.
و ثانيها، قد سبق معنى «الصمد» بكثرته، و المراد هنا الّذي ليس بمجوّف، و لعلّه هنا لبيان عدم احتياجه الى الغذاء. و كونه «نوريّا» لبيان انّه على صفاء الجسمية المحضة من دون مخالطة الأعراض و الغواشي الماديّة.
و ثالثها، لعلّ المراد «بضرورة معرفته» كونها غير مكتسبة بقرينة قوله: «يمنّ بها على من يشاء». و يحتمل أن يكون المراد انّ معرفته- أي القول بوجوده- فطرية لا بدّيّة [٢]، لا يخلو أحد منها، كمعرفته بوجود الحياة بل بوجود نفسه من دون أن يعلم ما هو، لكن يمن على من يشاء بأن يعرفوه بالصمدانية النورية.
و رابعها، قوله- عليه السّلام-: «سبحان من لا يعلم أحد كيف هو الّا هو» إبطال لهذا الرأي، أي الّذي ظنّ على هشام من قوله بالجسميّة و نسبته الى الأئمّة عليهم السّلام، لأنّه إذا كان جسما و عرف بالجسمية ثبتت الكيفية إذ المعلومية كيفية سيّما بالجسمية الصمدانية النورانية، و كذا الجسمية و الصمدية و النورية كلها كيفيات و الأئمّة- عليهم السّلام- ينفون الكيفية و هشام أيضا [٣] قائل بنفي الكيفية، فكيف يقولون بالجسمية كما ظنّ.
[١] . و لا يحسّ:+ و لا يجسّ (التوحيد، ص ٩٨).
[٢] . لابدّيّة: لا بدّ به م ن د ب.
[٣] . أيضا:- ب.