شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٦٣ - فصل فيما أعطاه الله بمحض الفضل
من نفسه و لا من غيره، فإن أعطى فبفضله- و له الحمد- و إن منع فبعدله، و لم يجب عليه ذلك فلم يظلم ربّك أحدا، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا.
فصل [فيما أعطاه اللّه بمحض الفضل]
ثمّ لنتكلّم فيما أعطى بمحض الفضل فنقول: اعلم انّ الحقائق الّتي وجدت عن المبدأ الأول كلّها مترتّبة بالنظر الى أنفسها ترتّب الأصول و الفروع و مرتّبة ترتيب السببي و المسبّبي، فلا يتقدّم متقدّم و لا يتأخّر متأخّر الّا بقضاء حتم طلبا من اللّه ذلك القضاء من اقتضاء أنفسهم، و الفيّاض الحقّ يعطي كلّ شيء ما يطلبه و يقتضيه فلا يمكن أن يسبق متأخّر متقدّما في ذلك الطلب، لأنّه لو لا المتقدّم لم يكن هذا الطلب من المتأخّر و لا الاقتضاء، فيمتنع أن يتحقّق ظلم هاهنا. و أيضا شأن الفاعل إعطاء ذات الشيء بالجعل البسيط، كمال قال سبحانه: أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ لكن يتبعها الوجود و يلزمها كما قال بعد ذلك خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى على صيغة الماضي. و لا معنى للزيادة و النقيصة في أصل الماهيّة الواحدة و الّا لزم الانقلاب و لم تكن تلك الماهيّة تلك الماهيّة، و كذا لا معنى لزيادة الوجود و نقصانه بالنسبة الى تلك الماهيّة الواحدة، لأنّ زيادته لا تجعل الماهيّة أعلى مرتبة ممّا اقتضته، لأنّ ذلك انقلاب، و كذا النقصان في الوجود لأنّ الناقص منه إن خرجت الماهيّة بسببه الى الوجود فلا نقصان، و إن لم تخرج فلا إيجاد، بل التفاوت في الوجودات بحسب اختلاف الماهيّات لا بالقياس الى ماهيّة واحدة، كما انّ تكثّره انّما هو بتكثّر الموضوعات.
و أمّا توابع الوجود فهي مجعولات بالعرض، بمعنى أنّ هاهنا جعلا واحدا هو بالنظر الى الماهيّة بالذات، و الى توابعها بالعرض، فيوجد كلّ تابع حيثما يقتضيه مرتبته و الّا لزم تخلّف اللازم عن الملزوم، هذا في النّعم الابتدائية.
و أمّا في المثوبات و العقوبات الأخروية فهي نتائج الأعمال و صور الصفات و الأحوال، بل هي نفس الأعمال و الصفات المحمودة و المذمومة، و انّما اكتسبت لباسا يناسب النشأة الآخرة، كما قال رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله-: «انّما هي