شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٤٠ - الحديث التاسع عشر تنزيه الله تعالى ردا لمن زعم ان له صورة
بعض النّاس زعم انّ للّه عزّ و جلّ صورة مثل الإنسان، و قال آخر:
انّه في صورة أمرد جعد قطط؛ فخرّ أبو عبد اللّه- عليه السّلام- ساجدا، ثمّ رفع رأسه، فقال: «سبحان الّذي ليس كمثله شيء و لا يدركه الأبصار و لا يحيط به علم، لم يلد لأنّ الولد يشبه أباه، و لم يولد فيشبه من كان قلبه، و لم يكن له من خلقه كفوا احد، تعالى عن صفة من سواه علوّا كبيرا».
شرح: «الأمرد» على وزن افعل: الشاب طرّ شاربه و لم تنبت لحيته. و «الجعد» بالفتح و السكون كالضخم نعت من الجعد كالضرب، و الجعودة خلاف السبوطة أو [١] القصير منها، و السبوطة و هي بالفارسية «فروهشته شدن موى» و الجعد «مرغول شدن موى». و القطط بالتحريك «سخت مرغول شدن آن» و لذلك قال في النهاية الأثيريّة [٢]: «القطط»: الشديد الجعودة و قيل: الحسن الجعودة، و الأوّل أكثر» و قال: «الجعد في صفات الرجال يكون مدحا و ذمّا، فالمدح أن يكون شديد الأسر و الخلق، أو يكون جعد الشعر و هو ضد السّبط» [٣] انتهى. و بالجملة، ذكر القطط بعد الجعد لبيان تلك الزيادة و قد يقال: الجعد: الكريم و الرجل المربوع القامة، و على هذا فالأوصاف الثلاثة لبيان كونه على صورة الشّاب، و الثاني لذكر القامة، و الثالث لبيان حسنه و جماله.
و أمّا تأويل هذا [٤] الخبر: فاعلم أنّ الإمام- عليه السّلام- سجد حين سمع هذه المقالة، و من البيّن عند أهل الحقّ انّ السجود هو مقام الفناء، و في ذلك إشارة لطيفة الى انّ الكل هالك عند وجهه الكريم، فلا شيء حتّى يشبهه بل هو هو، لا شيء غيره، كما سبق في الخبر. ثمّ انه صلوات اللّه عليه سبّح اللّه و نزّهه عن أن يشبه شيئا
[١] . أو: هو ب.
[٢] . نهاية الأثر لابن أثير الجزري (٥٤٤- ٦٠٦) ج ٤، باب القاف، ص ٨١.
[٣] . نفس المصدر، ج ١، باب الجيم، ص ٢٧٥.
[٤] . هذا:- م ن د ب.