شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٩٤ - تحسره(ع) على فقدان الصدور المحتملة لكلامه كما لم يجد جده علي(ع)
حملة، لنشرت التوحيد و الدّين و الإسلام و الإيمان و الشرائع من «الصّمد»، و كيف لي بذلك؟! و لم يجد جدّي أمير المؤمنين عليه السّلام حملة لعلمه حتّى كان يتنفّس الصّعداء و يقول على المنبر:
«سلوني قبل أن تفقدوني، فانّ بين الجواني منّي علما جمّا، هاه هاه، ألا لا أجد من يحمله، ألا و انيّ عليكم من اللّه الحجة البالغة فلا تتولّوا قوما غضب اللّه عليهم، قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور».
لمّا أشار عليه السّلام في هذا المقام الى لمعة من عالم الحروف المختص بالأنبياء و الأوصياء، و هو من العلم المكنون المخزون الّذي اختار اللّه له الخلّص من عباده، و إليه أشار مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله عليه السّلام: «علّمني رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- ألف باب من العلم يفتح من كل باب ألف باب» [١]، ذكر عليه السّلام عقيب ذلك إعطاء اللّه إيّاهم ذلك العلم و اختصاصهم بجميع وجوه هذا العلم كما ورد [٢]: انّ الاسم الأعظم ستّون حرفا أعطاهم اللّه جميع تلك الأحرف بخلاف سائر الأنبياء و الأوصياء، فانّه أعطاهم بعضا منها كالاثنين و الأربعة الى غير ذلك، لكن لا يزيدون على عشرة. ثمّ تحسّر- عليه السّلام- على فقدان أهل هذا العلم و الصدور المحتملة لذلك الفهم، ثمّ تسلّى نفسه المقدّسة بأنّ أباه أمير المؤمنين عليه السّلام لم يجد ذلك، مع انّ التقيّة في زمانه ليست في الشدّة بهذه المرتبة، حتّى انّه- صلوات اللّه عليه- كان يتنفّس الصّعداء تحسّرا على عدم وجدان الصّدور المحتملة لأسراره. و «الصّعداء» بضمّ المهملة الاولى و فتح الثانية و بالمدّ، نوع من التنفّس يفعله المتلهّف الحزين، و انتصابه على المفعول المطلق النوعي نحو جلست القرفصاء، كذا أفاد شيخنا البهائيّ رحمه اللّه [٣]. و في الصّحاح:
[١] في هذا المعنى أحاديث كثيرة، راجع: بحار، ج ٤٠، ص ١٢٧- ١٣٤ و ٢١٥- ٢١٦؛ بصائر الدرجات، ص ٣٢٢- ٣٢٧. مع اختلاف في العبارة.
[٢] . راجع ذيل ص ٤٨ رقم ٦.
[٣] . الأربعين، الحديث السادس و الثلاثون، ص ٣٠٤.