شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٦٩ - أصل في ذكر الشبهة التي للمجوس في الخير و الشر و في معنى الشر
و أمّا [١] البرهان، فاعلم إنّ الوجود من لوازم الماهيّات، لكن يحتاج الى واسطة في الثبوت و هو العلّة، و لا ينافي ذلك لزومه؛ فكل وجود من حيث هو وجود [٢] مؤثّر و متشوّق للماهية شوقا ذاتيّا و هو اللائق بها فيكون خيرا بالذات، فيكون العدم شرّا.
إذا عرفت ذلك، فاعلم انّ قسمة الماهيّات باعتبار الخيريّة و الشريّة لا يزيد على خمس: لأنّ ذلك حصر عقلي، و ذلك لأنّه: إمّا أن يكون خيرا محضا لا شريّة فيه أصلا، أو لا يكون كذلك، و الثّاني: إمّا أن يكون شرّا محضا لا خيريّة فيه أصلا، أو ليس كذلك [٣]: فإمّا أن يتساوى الأمران، أو لا يتساويا: فإمّا أن يغلب الخير أو الشرّ. و سرّ ذلك التقسيم انّ الخير و الشرّ: إمّا أن يكونا بالذات، أو بالغير، و نعني بما بالذات ما يكون للشيء مع قطع النظر عن الغير، و بما [٤] بالغير ما بخلافه. و من خواصّ الأوّل انّه يكون خيرا أو شرّا بتمامه، و الثاني انّه يكون كذلك من بعض الوجوه، و ذلك لأنّ الماهيّة إذا كانت شرّا بالذات مثلا: فإمّا بتمام ذاته كذلك، أو ببعض ذاته، أي أجزاء ذاته أو بلوازم ذاته، و الأخيران [٥] يرجعان الى الأوّل؛ أمّا الثّاني فلأنّ جزء الذات موجود بوجود الذات، فلو كان بعض ذاته خيرا و بعضه شرّا يلزم أن يكون المتقابلان موجودين بوجود واحد و ذلك ممتنع؛ و أمّا الثالث فلأنّ بين اللازم و ملزومه يجب أن يكون مناسبة لست أعني أيّة مناسبة كانت، بل بحيث يكون اللازم حكاية الملزوم و صورته الظاهرة منه و مرتبة نزوله السفلي، فلو كانت الشريّة لازمة لحقيقة من الحقائق وجب أن يكون تلك الحقيقة شرّا، فبثت من ذلك رجوع الثّلاثة الى حكم واحد و هو الشرّ بتمامه، و كذا الكلام في الخير،
[١] . و أمّا: أمّا ر.
[٢] . وجود:- د م ن.
[٣] . او ليس كذلك:- د م ن.
[٤] . بما:- د م.
[٥] . و الأخيران: الأخيران د م.