شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٣٩ - الحديث السادس عشر تفسير قوله تعالى و هو الذي في السماء إله
الغيب الذاتي المطلق و كذا المخصّص بنسبة الإرادة نسبة، و الاشتراك الوجودي في المرتبة الألوهية نسبة، و كذلك العلميّ، فصحت المناسبة بما ذكرنا الآن، فظهر سرّ الارتباط و المعية و سائر الأحكام الإلهية و الآثار الخلقية؛ فأوّل التعيّنات المتعلّقة النسبة العلمية لكن باعتبار تميّز ما عن الذات الامتياز النسبيّ، و بتلك النسبة يتعقّل وحدة الحق و وجوده و مبدئيته [١] و معيته و مالكيته و سلطنته من حيث انّ علمه نفسه بنفسه في نفسه، و انّ علمه بنفسه سبب لعلمه بكل شيء، و انّ الأشياء عبارة عن تعيّنات تعقّلاته الكلية التفصيليّة لا بمعنى انّها يحدث في تعقّل الحق- تعالى اللّه عن ذلك- بل بمعنى آخر يعلمه الراسخون.- انتهى تلخيصه مع زيادات مناسبة للمقام.
و قوله- عليه السّلام-: «و الأشياء له سواء» الى آخره، إشارة الى مسألة شريفة ذهبت عن فهم أكثر أهل المعرفة فضلا عن أهل العلم، و هي تساوي الأشياء في علمه، فلا يختلف هي بالتقدّم و التأخّر، و لا يتفاوت بالكلية و الجزئية، و لا الأزليّة و الأبديّة، و كذا تساوي الأشياء بالنظر الى قدرته المطلقة فليس ممّا يجب عليه شيء و يمكن له آخر و يمتنع الثالث، و كذا تساويها في سلطانه فليس شيء أقرب من تسلّطه، و الآخر أبعد حتّى يكون بواسطة أو وسائط كما يزعمه المحجوبون، و كذا تساويها بالقياس الى إحاطته فلم يكن محيطا بشيء بتوسّط شيء بل الكل سواسيّة بالنسبة إليه سبحانه.
الحديث السّادس عشر [تفسير قوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ ...]
بإسناده عن هشام بن الحكم، قال: قال لي أبو شاكر الدّيصاني: انّ في القرآن آية هي من قوّة لنا. قلت: و ما هي؟ فقال: وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ
[١] . مبدئيّته ... مبدئيّة ... د.