شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٣٢ - الحديث السادس مثل الحديث السابق
حجاب الهيبة ألفي سنة و هو يقول: «سبحان اللّه و بحمده» و في حجاب الشفاعة ألف سنة و هو يقول: «سبحان ربي العظيم و بحمده»؛ ثمّ أظهر عزّ و جلّ اسمه على اللّوح فكان على اللّوح منوّرا أربعة آلاف سنة؛ ثمّ أظهره على العرش و كان على ساق العرش مثبتا سبعة آلاف سنة الى أن وضعه اللّه في صلب آدم- عليه السّلام-، ثمّ نقله من صلب آدم [١] الى نوح؛ ثمّ جعل يخرجه من صلب الى صلب حتّى أخرجه من صلب عبد اللّه بن عبد المطلّب»- الى آخر الخبر. و لا يخفى انّ في كون الحجب اثني عشر و حبس النور سنين من الأمد، في كلّ واحد حسب مرتبته من العدد، أسرار للعارف بامور أهل البيت عليهم السّلام.
و لنرجع الى شرح الخبر الذي كنّا بصدد بيانه:
قوله- عليه السّلام-: «نحن وجه اللّه الذي يتقلّب [٢] في الأرض بين أظهركم» فقوله: «يتقلّب» على صيغة المضارع من التفعّل بضرورة [٣] العائد الى الوجه، و إن كان للتكلّم وجه أي نحن الطريق الذي يتوجه به الى اللّه، و يصل الفيض من اللّه إليكم، و يتحوّل بين أيديكم و يتصرّف في الأرض بإذن اللّه بحضرتكم، بحيث يتمكّن كل أحد من التوصّل إلينا و تحصيل معرفتنا لتصحيح معرفة اللّه: أمّا الأنبياء و الأولياء و من في طبقتهما من أرباب المعرفة و الإلهام فمن حيث يكشف لهم في سيرهم الى اللّه و سفرهم الى جوار اللّه انّهم يسيرون بنورنا و يقتبسون أنوار المعرفة من مشكاتنا، لأنّ معرفة الطريق و المرشد من شرائط السير و السلوك، و إلّا لكان صاحبه على العمياء و يخبط خبط العشواء و يسقط بأبعد ممّا بين الأرض و السماء؛ و أمّا أرباب العلم و الحكمة الحقّة فمن حيث انّهم قرءوا في الزبر السالفة من الكتب الإلهيّة و النواميس الحقّة انّه قد عرضت ولايتهم على أهل السّماوات و الأرض و انّه لم يبعث نبيّ إلّا بالإقرار بولايتهم و فضلهم كما ليس بخاف على المتتبّع لآثار القدماء
[١] . ثم نقله ... آدم:- د.
[٢] . يتقلّب: ينقلب د.
[٣] . لضرورة: لضمير د ر.