شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٢٤ - بشارة نومية
أهل الإيقان و هو أنّ كون مولانا أمير المؤمنين- عليه السّلام- «كلمة التقوى» يحتمل معنيين:
أحدهما، انّه- صلوات اللّه عليه- هو الكلمة الإلهية النورية التي لها السلطنة الكبرى و البسطة الوسعى بإذن اللّه تعالى على تلك الحقيقة و حقائق ما تحتها من الحصص الموجودة في كلّ واحد من آحاد المتّقين، فكأنّه- عليه السّلام- هي عين تلك الحقيقة، و تلك الحصص أبعاضها و أقسامها، و الى ذلك ينظر ما ورد: انّ شجرة الإيمان أو شجرة طوبى أو سدرة المنتهى أصلها في دار عليّ- عليه السّلام- و أغصانها متدلّية في بيوت المؤمنين من شيعته [١].
و ثانيهما، انّه- عليه السّلام- هي الكلمة النوريّة، و السلطان المالك لرقاب أفراد المتّقين، و ربّ هذا الصنف بإذن ربّ العالمين، و الجامع لمتفرّقاتهم و أشتاتهم و المحقّق لحقائقهم و ماهيّاتهم و هم منه كالأعضاء و القوى الشريفة، و هو منهم كالأب الشفيق و الوالدة الشفيقة. و لا يعارض ذلك كون- صلوات اللّه عليه- بالنظر الى جميع العالمين كذلك، لأنّ غير المتّقين بالنسبة إليه كالأعضاء الزائدة و الأجزاء الفضيلة مثل الشعور و القلامة و غيرها من الزوائد الساقطة. و هذا المعنى أشدّ ظهورا لقوله في الخبر الذي ذكرنا من الحديث القدسيّ [٢]: «و هو الكلمة التي الزمتها المتّقين» و إن كان التفاوت بين معنيين ليس إلّا بأخذ الظاهر في أحدهما و المظهر في الآخر.
بشارة نوميّة
قد اتّفق لي في الليلة التي كتبت تلك الكلمات و هي ليلة تسع و عشرين من شهر
[١] . معاني الأخبار، ص ١١٢.
[٢] . أي الحديث الذي نقلناه آنفا من المناقب للخوارزمي.