شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٨٧ - المطلب الثالث فيما يتعلق بقوله «فبهم يحيى» الى آخر الخبر
للمحقّين و «الإنذار» للمبطلين [١] و قيل: العذر [٢] لما يعتذر للّه به الى عباده في العقاب انّه لم يكن إلّا على وجه الحكمة، و النذر إعلامه لموضع المخافة [٣] و قيل: «العذر»:
الحجّة و «النذر»: التخويف. و قيل: الإعذار و الإنذار التخويف و الوعيد. و بالجملة قوله- عليه السّلام-: «و ما أنزل اللّه من عذر أو نذر أو حجة» لعل «العذر» عبارة عن الأمور التي إذا أتى بها العبد كان له عذر عند اللّه و محو للسيئات و أداء لشكر نعمته و بالجملة من الأمور المنجيات، و «النذر» عبارة عن الأمور التي يخوف اللّه عباده من الامور المهلكات. و «الحجّة» هي الشواهد الدّالّة على ربوبيّته و سائر صفاته و القصص التي هي عبرة لمن اعتبر و بصيرة لمن تبصّر.
المطلب الثّالث فيما يتعلّق بقوله: «فبهم يحيى» الى آخر الخبر.
فاعلم انّ هذا الكلام نتيجة لقوله- عليه السّلام-: «فهم عين اللّه» الى آخره، فالإحياء و الإماتة من لوازم كونهم «عين اللّه» و الابتلاء من توابع كونهم «اذن اللّه» و القضاء بين الخلق يتفرّع عن كونهم لسان اللّه تعالى. و بيان ذلك: انّك قد عرفت انّ الاسم «البصير» هو قيّوم السماوات و الأرض و ممسكهما، و لا ريب انّ إمساك البدن بالروح، فإذا أفاض الروح عليه بمحض التوجّه و النظر الى السوافل أمسكه و أحياه، و إذا قلب [٤] النظر انقطعت الحياة و أمات البدن و أفناه. و الاسم «السميع» مبدأ التكاليف و الابتلاءات الإلهية و الامتحانات الربّانية، لأنّ «السمع» يشعر بالقبول و الإطاعة، و لا ريب انّ الابتداء انّما يكون لتميز المطيع عن العاصي قال اللّه
[١] . الكشاف، ج ٤، ص ٦٧٧.
[٢] . العذر ... المخافة:- د.
[٣] . مجمع البيان، ج ١٠، ص ٦٢٩.
[٤] . قلب: قلبت د قلّت م.