شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٦١ - فصل في معنى الظلم و انه مستحيل على الله
الأوّل و نقول: لا نسلّم لزوم الترجّح بلا مرجّح بمعنى وقوع الممكن بلا فاعل فانّ فاعل المراد فاعل لتعلّق الإرادة بتأثير واحد منسوب الى المراد بالذات، و الى تعلّق الإرادة بالعرض. و قوله: «فتأمّل» كأنّه إشارة الى انّ قوله: «ثمّ مجموع تلك التعلّقات» الى آخره، محلّ تأمّل، فانّ المرجّح للمجموع مجموع [١] ما قبل الأخير و لهذا المجموع مجموع ما قبل الأخير منه و هكذا، الى غير النهاية فلا محذور الّا التسلسل»، انتهى.
أقول: و قد عرفت من التحقيق الّذي ذكرنا من قبل، انّ تعلّق الإرادة ليس الّا بالاستحقاق الاضطراري و الطلب الذّاتيّ من الأشياء، فقد انقلعت الشبهة عن أصلها؛ فتبصّر.
المقصد الثالث في نفي الظلم و القبيح عن اللّه تعالى
و لنفصّل ذلك في فصول:
فصل [في معنى الظلم و انّه مستحيل على اللّه]
اعلم انّ «الظلم» عبارة عن القدر المشترك بين وضع الشيء في غير موضعه، و إمساك ما يجب إعطاؤه لمستحقّه. و ذلك ممتنع على اللّه جلّ مجده لأنّ موضع الشيء: إمّا أن يكون عبارة عما يحسبه العقل موقعا له، و إمّا أن يكون ما يقع فيه الشيء من مرتبة أو صفة أو حالة أو غير ذلك بحسب [٢] نفسه و من حيث صدوره عن فاعله، لا سبيل الى الأوّل لأنّ العقل غير محيط بجميع جهات الشيء بل نهاية إدراكه أن يصل الى ما هو عليه الشيء من فاعله، فثبت الثّاني. و من البيّن انّ ما
[١] . مجموع:- ب.
[٢] . بحسب: بحسبه ب.