شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٨٥ - النور الأول فيما يليق بتفسيرها و ذكر الأقوال في إطلاق«النور» عليه تعالى
المكلّفون ليعرفوا بذلك و يهتدوا به و يستدلّوا به على توحيد ربّهم و سائر أمور دينهم.
و قد دلّ اللّه عزّ و جلّ بهذه الآية و بما ذكره من وضوح دلالاته و آياته التي دلّ بها عباده على دينهم انّ أحدا منهم لم يؤت فيما صار إليه من الجهل و من يضيع الدين بشبهة و ليس دخلا عليه في ذلك من قبل اللّه عزّ و جلّ إذ كان قد بيّن لهم دلالاته و آياته على سبيل ما وصف و انّهم انّما أتوا في ذلك من قبل أنفسهم بتركهم النظر في دلالات اللّه و الاستدلال بها على اللّه عزّ و جلّ و على صلاحهم في دينهم، و بيّن انّه بكلّ شيء من مصالح عباده و من غير ذلك عليم. و قد روي عن الصادق انّه سئل عن قول اللّه عزّ و جلّ: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ فقال هو مثل ضربه اللّه لنا؛ فالنبيّ و الأئمة- صلوات اللّه عليهم- من دلالات اللّه و آياته التي يهتدى بها الى التوحيد و مصالح الدين و شرائع الإسلام و السّنن و الفرائض، و لا قوة الّا باللّه العليّ العظيم. انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه.
و بالحريّ أن نتكلّم في الآية الكريمة بألفاظها و مبانيها و إشاراتها و معانيها، في أنوار:
النور الأوّل فيما يليق بتفسيرها [و ذكر الأقوال في إطلاق «النور» عليه تعالى]
اللّه نور السّماوات و الأرض قرأ أبيّ ابن كعب و أبو المتوكّل نوّر [١] على الماضي من التفعيل، و السّماوات بالخفض، و الأرض بالنصب. و النور في اللغة: الضياء و هو الذي يبيّن الأشياء، و يري الأبصار حقيقة ما تراه، و قد يستنبط من قوله: هُوَ
[١] . نوّر:- م د.