شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٣٤ - الفصل الأول في معنى التوحيد
فاذكر ما يسهل الوقوف عليه و يتهيّأ حفظه فقال: «أمّا التوحيد فأن لا تجوّز على خالقك ما جاز عليك، و أمّا العدل فأن لا تنسب الى خالقك ما لامك عليه».
شرح: ضمير «علمه» يرجع الى كلّ واحد من التوحيد و العدل أو الى المجموع باعتبار وحدتهما و تلازمهما كما عرفت. و الضمير في «منه» يعود الى «العلم». قوله:
«فاذكر» «صيغة الأمر و «يسهل» على وزن «يحسن» مجرّدا.
اعلم انّ هاهنا مقامين: أحدهما في معنى التوحيد و العدل و البرهان على ثبوتهما للّه تعالى، و الثاني في أفعال العباد و كيفية خلقها. فهذا الخبر و ما ذكر في نهج البلاغة عن مولانا أمير المؤمنين- عليه السّلام- انّه قال: «التوحيد أن لا تتوهّمه و العدل أن لا تتّهمه» [١]، لبيان المقام الأوّل، و الخبران الآخران لبيان المقام الثاني. أمّا الكلام في الأوّل فيبيّن في فصلين.
الفصل الأوّل في معنى التوحيد
و قد أفصح عنه قوله عليه السّلام في هذا الخبر: «التوحيد أن لا تجوّز على خالقك ما جاز عليك» و قول مولانا عليّ- عليه السّلام- في الخبر الّذي نقلناه عن نهج البلاغة: «التوحيد أن لا تتوهّمه» و من البيّن انّ النّهي للتحريم لمعاضدة البرهان العقلي، و «التجويز» القول بالجواز، و هو مقابل الامتناع، فعدم الجواز هو الامتناع، فيدلّ على كمال الحرمة و شدّتها و على نهاية الاستحالة و تأكّد الامتناع كما لا يخفى. و هذا الكلام نظير ما سبق في خطبة مولانا الرّضا- عليه السّلام- حيث قال: «فكلّ ما في الخلق لا يوجد في خالقه و كلّ ما يمكن فيه يمتنع من صانعه» [٢]
[١] . نهج البلاغة، حكمة رقم ٤٧٩.
[٢] . مرّ في المجلّد الأوّل من هذا الشرح. راجع أيضا التوحيد، باب التوحيد و نفي التشبيه،