شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٥٨ - الجواب عن الشكوك الخمسة
كما انّه يحكم العقل على هذا الشيء بأنّه كان ممكنا حين قبل الوجود و الّا فالإمكان متأخّر عن الوجود لا محالة، كما هو التحقيق؛ ثمّ بمنع كونه على تقدير الإمكان يجوز أن يوجد و أن لا يوجد، لاحتمال أن يكون أحدهما راجحا رجحانا لا يصل الى حدّ الوجوب كخيرية الوجود مثلا و غير ذلك، و هذا الأخير قريب ممّا ذكره الفاضل.
و الجواب عن الشكّ الخامس و هو شبهة الإرادة الموجبة، كما ذكره الفاضل بما رواه صاحب الكافي- رضي اللّه عنه- انّ: «الإرادة في المخلوق الضمير و ما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل، و أمّا من اللّه فإرادته إحداثه لا غير [١]» و معناه انّ لإرادة الفاعل لأفعال نفسه فردين لا ثالث لهما، يتحقّق كلاهما في الخلق و أحدهما في الخالق، و قد سبق انّ الإرادة لا تتقدّم على وجود المعلول لأنّهما متضايفان، فإذا كان الإحداث غير متقدّم على حدوث المعلول فالإحداث المقيّد المعبّر عنه بالإرادة و المشية و الترجيح و الاختيار و كذا تعلّقها بالمعلول، لا يتقدّم عليه بطريق أولى فنقول في الجواب:
أوّلا، انّ هذا الميل القلبي الجازم فعل اختياري [٢] لأنّ التكليف يتعلّق به فليس من أجزاء العلّة التامّة لكل فعل اختياري للعبد، و الّا لزم الدور أو التسلسل.
و ثانيا، انّ هذا الميل القلبي ليس من الصفات الّتي لا يحدث الّا مع الفعل لانّه قد يتقدّم عليه بدليل قوله: «و ما يبدو لهم بعد ذلك» و يسمّى بهذا الاعتبار «عزما» و يبقى بشخصه حين الفعل، لكن لا يسمى «عزما» و لا يتغيّر بشخصه بل يتغيّر زمانه. و نظير ذلك ما قلنا في جواب «شك العلم الأزلي» من انّ العلم بأنّ الشيء سيتحقّق هو العلم بتحقّقه بلا تغيّر، و حينئذ لا نسلّم كونه واجب الإفضاء. و أمّا [٣]
[١] . الكافي، ج ١ ص ١٠٩؛ باب الإرادة انها من صفات الفعل، حديث ٣.
[٢] . اختياري: اختيار ب.
[٣] . و امّا: فامّا ب.