شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٩٩ - الحديث الرابع احتجاج أبي عبد الله(ع) مع ابن أبي العوجاء في قدرته تعالى
عندهم غير معمورة بالنفوس، فهي خراب على رأيهم.
متن: قال: فاغتنمتها منه، فقلت له: ما منعه إن كان الأمر كما تقول أن يظهر لخلقه و يدعوهم الى عبادته حتّى لا يختلف منهم اثنان؟ و لم احتجب عنهم و أرسل إليهم الرسل؟ و لو باشرهم بنفسه كان أقرب الى الإيمان به، فقال لي: ويلك و كيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك!
شرح: كلمة «ما» في «ما منعه» بمعنى أيّ شيء. و «إن» في «إن كان الأمر» للشرط، و الجزاء محذوف على الأصح، و في «أن يظهر» مصدرية مفعول ثان ل «ما منعه» و منشأ السؤال انّ هذا الزنديق حسب أنّ الأنبياء انّما جاءوا من عند اللّه لأنّ اللّه احتجب عنهم بسبع سماوات و لم يقدر على أن يظهر لخلقه، فلذلك أرسل الرسل، و أخبر بلسانهم، فسأل عن وجه الاحتجاب لتعجيز الإمام- عليه السّلام-، و أيّد ذلك بذكر رجحان الظهور. لو قيل في جوابه انّه قادر على ذلك لكن احتجب لكمال الجبروت كما انّ السلطان الظاهر لا يصل أكثر الناس إليه. الّا شرذمة من الخواصّ و ذلك لأنّه على اعتقاد أهل الاسلام أرحم الرّاحمين، و من البيّن انّه لو ظهر لخلقه لكان ذلك أدخل في الإيمان و عدم اختلاف أرباب الأهواء و الأديان و أصلح لحال العباد و أقرب لهم الى السداد. و أجاب الإمام- عليه السّلام- بأنّه لم يحتجب أصلا بل هو ظاهر في عين ما بطن، و باطن في عين ما ظهر، و انّما ذلك الاحتجاب لك و لبصيرتك، و أمّا اللّه سبحانه فلا يحجبه شيء و لا يحتجب هو بشيء فإرسال الرسل ليس للاحتجاب الذي له تعالى، بل للاحتجاب الذي لك و لأمثالك، فلا يسعكم أن تأخذوا منه صلاحكم و ما يقرّبكم إليه، بل ذلك لطائفة من خواصّ عبيده استأثرهم اللّه لحمل أعباء الرسالة و إرشاد العباد الى طريق الهداية. و قوله عليه السّلام: «كيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك» بيان لظهوره سبحانه بكمالاته و تجلّيه في مظاهر آياته. و إرادة القدرة و الحال انّ المقدور مرئيّ إمّا لأنّ الأثر دالّ على المؤثّر و إمّا لاتّحاد الظاهر و المظهر