شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٤٥ - الباب السابع في انه تعالى شيء إشارة الى أدلة المنكرين و المجوزين لإطلاق«الشيء» عليه تعالى
الباب السّابع في انّه تعالى شيء [إشارة الى أدلّة المنكرين و المجوّزين لإطلاق «الشيء» عليه تعالى]
شرح: اعلم انّه قد يتوهّم عدم جوز إطلاق الشيء على اللّه سبحانه، و عسى أن يكون قد ذهب الى ذلك بعض الطوائف نظرا الى انّه ليس من أسماء اللّه، و هو لا يدخل تحت مفهوم عام يشترك فيه الخلق، و انّ الشيء معناه المخبر عنه و هو سبحانه لا يدخل في عقل و لا وهم حتى يخبر عنه، و انّ الشيء العام يساوق الثبوت و الوجود البديهي و هو بمعزل عن تلك الحضرة، و انّ اللّه تعالى يقول: خالق كلّ شيء، و هذا يدل على ذلك المدّعى من وجهين: أحدهما، انّه بظاهره يدلّ على انّ كلّ ما يطلق عليه شيء فهو مخلوق، و ثانيهما، انّ شيئا ما إذا كان مخلوقا كان طبيعة الشيء مخلوقا، و اللّه سبحانه لا يوصف بخلقه، و كذا قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ يدلّ على ذلك، إذ لو كان هو سبحانه شيئا لكان له مثل في الشيئية.
و أمّا المجوّزون لإطلاق الشيء على اللّه فقد تشبّثوا بقوله عزّ و جلّ كما يأتي في الحديث الثامن من هذا الباب: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ [١]، و بهذه الأخبار الّتي تذكر في هذا الباب و في مواضع اخر، و بأنّه لو لم نجوّز إطلاق الشيء عليه تعالى لجعلناه في حدّ التعطيل و ذلك كفر و زندقة. و القول الفصل انّ من ذهب الى اشتراك الوجود معنى بين الواجب و الممكن أوجب إطلاق
[١] . الأنعام: ١٩.