شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٦٠ - الحديث العاشر في سعة علمه تعالى شأنه
صنعته و يضع كلّا من دقيقه و جليله موضعه ممّن لا يعرف الصياغة، و لا ينتظم كتابة يتبع كلّ حرف منها ما قبله من لا يعلم الكتابة، و العالم ألطف صنعة و أبدع تقديرا ممّا وصفناه، فوقوعه من غير عالم بكيفيته قبل وجوده أبعد و أشدّ استحالة، و تصديق ذلك ما حدّثنا به عبد الواحد:
و ذكر الخبر يأتي عن الرضا- عليه السّلام- و صورة الدليل ظاهرة.
الحديث العاشر [في سعة علمه تعالى شأنه]
بإسناده عن الفضل بن شاذان، قال: سمعت الرضا عليّ بن موسى- عليهما السّلام- يقول في دعائه: «سبحان من خلق الخلق بقدرته، و أتقن ما خلق بحكمته، و وضع كلّ شيء منه موضعه بعلمه، سبحان من يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور، و ليس كمثله شيء و هو السميع البصير».
شرح: نسب الخلق الى القدرة و هي الاقتدار بالتأثير في كلّ شيء بحيث لا يمتنع عنه ذرّة في حال من الأحوال؛ و نسب الإتقان و الإحكام الى الحكمة و هي العلم بحقائق الأشياء و أوصافها و خواصها على ما هي عليه و ارتباط الأسباب بالمسببات و أسرار انضباط الموجودات؛ و نسب وضع كلّ شيء موضعه على الترتيب السببي و المسببيّ الى العلم و هو الإحاطة الكليّة الإجمالية و التفصيلية التي لا يعزب عنها مثقال ذرة، و ذلك لأنّ الإيجاد لا يكون إلّا بالقدرة، و الإتقان لا يتحقّق إلّا بالحكمة، و الترتيب اللائق بكل شيء لا يوجد إلّا بالعلم. و لا ريب انّ هذه نسب و اعتبارات، لا أعيان زائدة و لا أشياء، بل هي أمور عدميّة كسلب العجز و الجهل و غيرهما، و لا انّ هناك صفة هي عينه أو غيره، تعالى اللّه عن ذلك