شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٨٤ - إشارة الى طرق المعرفة و ان الله لا يعرف إلا به
الوصف. و قوله: «لم يتكوّن» خبر بعد خبر لصانع الأشياء أو صفة للخبر؛ و على الجملة، فذكره للتعليل على امتناع الوصف في المرتبة الأحدية لأنّه كما حقّقنا لو كان موصوفا لكان مصنوعا، لأنّ كلّ موصوف- موهوم أو معقول- فهو مصنوع فيمكن معرفته بصنع غيره الذي هو صانعه، لأنّ كلّ ما له سبب فانّما يعرف من جهة سببه او من جهة صنع سببه إيّاه.
ثمّ ذكر المدّعى الذي استنتجه فقال: «و لم يتناه الى غاية إلّا و تلك الغاية غيره» لما بيّنا.
ثمّ لمّا فرغ- عليه السّلام- من الاستدلال أوصى بتحفّظ تلك الطريقة بعد ما ذكره انّ فهم هذا الحكم يعصم من الضلالة و ينجي من الهلكة لأنّه «التوحيد الخالص» عن شوب الكثرة و التعدّد و عن نسبة الوجود الى شيء غيره حتّى الاسم و الوصف، إذ لا نعت و لا اسم و لا رسم و لا جهة و لا حيثية في المرتبة الأحدية و هذا هو التوحيد الذاتي النافي للغير أزلا و أبدا. و من اللّه العصمة.
[إشارة الى طرق المعرفة و انّ اللّه لا يعرف إلّا به]
متن: و من زعم انّه يعرف اللّه بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك، لأنّ الحجاب و المثال و الصورة غيره و انّما هو واحد موحّد فكيف يوحّد من زعم انّه عرفه بغيره، و انّما عرف اللّه من عرفه باللّه، فمن لم يعرفه به فليس يعرفه، انّما يعرف غيره.
شرح: لمّا ظهر من قوله: «لم يتكوّن فتعرف كينونته بصنع غيره و لم يتناه الى غاية إلّا كانت غيره» انسداد باب معرفته سبحانه من معلّ فوقه، إذ ليس عزّ شأنه معلولا لشيء و كذا من صفة أو اسم يحيط به فيتناهى هو جلّ مجده عندهما، و بقي من طرق معرفة الشيء ثلاثة أنحاء أخر، نفاها الإمام- عليه السّلام- أيضا، ليثبت انّه لا يعرف إلّا به جلّ برهانه؛