شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٠٢ - النور الثاني في معنى هذا المثل و المتمثل
النور الذي جعله اللّه فيه، لا يهوديّ و لا نصرانيّ يوقد من شجرة مباركة، يعني إبراهيم عليه السّلام، نور على النور الذي جعل في قلب إبراهيم- عليه السّلام- كما جعل في قلب محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم.
السادس [١] انّه كذا، لكن المشكاة إبراهيم عليه السّلام، و الزجاجة إسماعيل- عليه السّلام-، و المصباح محمّد- صلّى اللّه عليه و آله- سمّاه اللّه مصباحا كما سمّاه سراجا يوقد من شجرة مباركة هي إبراهيم- عليه السّلام- سمّاه بها لأنّ أكثر الأنبياء كانوا من صلبه، ليس بيهوديّ و لا نصرانيّ، بل كان حنيفا، يكاد محاسن النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- تظهر للناس قبل أن يوحى إليه، نور على نور نبي من نسل نبيّ.
السابع [٢]، انّه هكذا لكن شبّه عبد المطلب بالمشكاة، و عبد اللّه بالزجاجة، و النبيّ بالمصباح، كان في صلبهما، فورث النبوة من إبراهيم- عليه السّلام- يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية، بل هي مكّيّة و مكة وسط الدنيا.
الثامن، ذكر في مجمع البيان [٣] مرويّا عن مولانا الرضا انّه قال: نحن المشكاة، و المصباح محمّد- صلّى اللّه عليه و آله- يهدي اللّه لولايتنا من أحبّ.
التاسع [٤]، قال جماعة: هذا مثل ضربه اللّه للمؤمن، فالمشكاة نفسه، و الزجاجة صدره، و المصباح ما جعله اللّه من الإيمان و القرآن في قلبه، يوقد من شجرة مباركة هي الإخلاص للّه وحده لا شريك له، فمثله مثل شجرة التفّ بها الشجر، فهي خضراء ناعمة لا تصيبها الشمس على أيّ حال، لا حين ما طلعت و لا إذا غربت، و كذلك المؤمن قد احترس أن يصيبه شيء من الفتن، فإن أعطي شكر و إن ابتلي
[١] . نفس المصدر.
[٢] . نفس المصدر، ص ٢٢٦.
[٣] . نفس المصدر مع اختلاف في اللفظ.
[٤] . نفس المصدر مع اختلاف في اللفظ.