شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٠١ - النور الثاني في معنى هذا المثل و المتمثل
يختلف بأدنى تقرير، فلا بأس في التكرير.
اعلم انّه قد اختلفت كلمة أرباب التفسير و التأويل في معنى هذا التمثيل، بل الاختلاف في الأخبار الواردة من طريق أهل البيت عليهم السّلام أكثر ممّا في أيدي هؤلاء، و من اللّه العون في المبدأ و المنتهى، فلنشرع في تعداد الأقوال، و إن كان أصولها يرجع الى أربعة أو خمسة، لكن يتفرّع منها كثرة الاحتمال:
الأوّل [١]، انّه تمثيل للهدى الذي دلّ عليه الآيات البيّنات في جلاء مضمونها و ظهور ما تضمّنته من الهدى بالمشكاة المنعوتة.
الثاني [٢]، انّه تشبيه للهدى من حيث انّه محفوف بظلمات أوهام الناس و خيالاتهم بالمصباح، و انّما ولى الكاف المشكاة لاشتمالها عليه. و تشبيهه بالمصباح أوفق من تشبيهه بالشمس.
الثالث [٣]، انّه تمثيل لما نوّر اللّه قلوب المؤمنين من المعارف و العلوم بنور المشكاة المنبثّ فيها من مصباحها.
الرابع [٤]، انّه مثل ضربه اللّه لنبيّه- صلّى اللّه عليه و آله- قال ابن عبّاس لكعب الأخبار: أخبرني عن قوله: مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ، فقال: هذا مثل ضربه اللّه لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: فالمشكاة صدره، و الزجاجة قلبه، و المصباح فيه النبوّة، يوقد من شجرة مباركة و هي شجرة النبوّة، يكاد زيتها يضيء، أي نور محمّد- صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- و أمره بيّن للناس، و لو لم يتكلّم به، كما يكاد ذلك الزيت يضيء و لو لم تمسسه نار.
الخامس، انّه هكذا لكن المشكاة جوف محمّد صلّى اللّه عليه و آله، و المصباح
[١] . بحار، ج ٤. ص ٢٢؛ مجمع البيان، ج ٧، ص ٢٢٤؛ التفسير الكبير، ج ٢٣، ص ٢٣٥.
[٢] . بحار، ج ٤. ص ٢٢؛ مجمع البيان، ج ٧، ص ٢٢٤؛ التفسير الكبير، ج ٢٣، ص ٢٣٥.
[٣] . بحار، ج ٤. ص ٢٢؛ مجمع البيان، ج ٧، ص ٢٢٤؛ التفسير الكبير، ج ٢٣، ص ٢٣٥.
[٤] . مجمع، ص ٢٢٥ مع اختلاف في اللّفظ.