شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٦٣ - الحديث الثالث في عدم إمكان رؤيته تعالى و كلام في«النور»
فمنه، نور عقلي قاهر على الأنوار، باهر إيّاها، و هو فينا بمنزلة «العقل بالفعل»؛
و منه، نور نفسي، و هو أنزل من الأوّل، و هو فينا بمنزلة «العقل المستفاد»؛ و منه، نور عرشي مثالي متوسط بين التجرّد و المادية و هو فينا بمنزلة «العقل بالملكة»؛
و منه، نور هيولاني في صفاء القابلية المحضة و النوريّة الصرفة الغير المشوبة بالصور و الأعراض الجسمانية، و هو فينا بمنزلة «العقل الهيولانيّ»؛
و منه، نور حسّي على تفاوت درجاته، فكما انّ العقل الكليّ مركز للدوائر العقلية و منه يستعير كلّ ذي نور من العوالم العلوية و السفيلة، كذلك الشمس المحسوسة مركز الأنوار الحسيّة فهي كشمسة القلادة للدوائر الجسمية؛ فالنور العقلي هو شمس سماوات العوالم العلويّة، كما ان الّتي عندنا هي شمس السماوات الجسمانية؛ فكما انّ جميع الأنوار الحسية يستفيد أنوارها من هذه الشمس المحسوسة على تفاوت طبقاتها، كذلك كلّ الأنوار العلويّة انّما يكتسب أنوارها من تلك الشمس العقلية.
و ملخّص هذا الكلام: انّ هاهنا نورين قائمين بذاتيهما و باقي الأنوار انّما يكتسب منهما كلّ شكل من مشاكله، و كلّ جنس مجانسه، و كثيرا ما قد قرع سمعك فيما سلف انّ العالم الحسي انّما هو صنم للعالم العقلي، فهذه الشمس التي عندنا انّما هي أثر من آثار الشمس التي فوقها فليس هاهنا الّا نور واحد؛ فتبصّر.
السادسة، قد سبقت لك الإشارة- إن كنت من أهل البشارة- الى انّ المراتب الأربع الّتي في الخبر: من نور الكرسي [١]، و العرش، و الحجاب، و الستر، انّما هي طبقات الأنوار العالية و الأضواء الشريفة. و الآن نبيّن لك حقائقها:
[١] . الكرسي هنا هو النسبة الى الكرسي و لهذا صار نعتا للنور. و النسبة الى الكرسي انما هو على وزن الكرسي لأنّ الاسم الذي يكون في آخره ياء مشدّدة زائدة واقعة بعد ثلاثة أحرف حذفت تلك الياء في النسبة. منه.