شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٠٦ - الحديث الرابع تنزيه الله تعالى إشارة الى جواب ما روي عن هشام بن الحكم
و خامسا، قوله [١]: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» إبطال آخر لهذا التوهم، و هو انّ القول بالجسم إثبات للمثل و ذلك ظاهر.
و سادسها، قوله: «وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» إبطال ثالث و هو انّ الجسم انّما يكون إدراكه للشيء و وصوله إليه بالمساس، فلا يكون من حيث هو جسم سميعا بصيرا، فلو كان شيء نفس الجسم فلا يكون بذاته سميعا بصيرا. و هؤلاء [٢] الأئمّة- عليهم السّلام- يثبتون السمع و البصر بذاته و هشام أيضا قائل بأنّه سميع بصير بذاته فكيف يقولون بالجسمية كما هو الظاهر.
و سابعها، قوله: «لا يحدّ» إبطال رابع لهذا و هو انّ الجسم محدود، و اللّه تعالى لا يحدّ، فليس بجسم: أمّا انّ الجسم محدود فلأنّه من حيث الصورة ينتهي بالبسيط و هو حدّه، و أمّا من حيث المعنى فلأنّه ينتهي تركّبه في الخارج الى الهيولى و الصورة، و في الذهن الى الجنس و الفصل، و الى الماهية و الوجود، و كلّ ذلك تحديد؛ و أمّا انّه تعالى ليس بمحدود فلأنّ كل محدود بأحد الوجوه فهو محدود، أي مركب من أمر يعدّ أوّلا، و من آخر يعدّ ثانيا، فيتقدّمه [٣] جزؤه، فيكون الجزء أولى بالمبدئية و قد سبق ذلك بالبيانات اللّائقة.
و ثامنها، قوله: «و لا يحسّ و لا يمسّ و لا يدركه الحواسّ» إبطال خامس، لأنّه لو كان جسما لكان إدراكه الضروري بالإحساس و المساس و بالجملة، لكان مدركا بالحواسّ لما قد سبق انّ إدراك الجسم و الوصول إليه انّما يكون بالإحساس، و أقلّه إمكان ذلك، و كلّ ما يدرك بالحواس فله كيفيّة، إذ الحواسّ تدرك الأشياء بكيفيّاتها و كلّ ما له كيف فهو مخلوق، إذ الكيف لا بدّ له من موضوع قابل، و القابل من حيث هو قابل لا يكون فاعلا و المبدأ الأوّل فاعل محض.
[١] . قوله:+ تعالى د.
[٢] . هؤلاء: هو ب.
[٣] . فيتقدّمه: فيقدّمه د.