شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١١٠ - الحديث السادس في حب علي(ع) لسورة«قل هو الله احد»
التوحيد يوجب ذلك، و معرفة بعض المقدّمات تسهل المسالك: فمن المستبين عند أهل الحق أنّ للممكن وجهين: وجه الى بارئه القيّوم تعالى شأنه و بذلك الوجه تحقّق ذاته و وجوده و جميع شئونه، و وجه الى ذاته و جهات ذاته من وجوبه و إمكانه و غير ذلك من حيثياته، و بذلك الوجه يستفيد من فضل ربّه و يقبل كلّ ما يليق بشأنه و بالجملة، من الوجه الأوّل أيس، و من الثاني ليس محض.
ثمّ من البيّن انّ سلسلة الفواعل مما يجب أن تنتهي الى فاعل بذاته و هو الذي يفعل لا بسبب أمر و لا لأجل أمر سوى ذاته و هو المبدأ الأوّل لا غير [١]، فكلّ ما هو ممكن فلا يمكن أن يكون فاعلا بذاته لأنّ ذاته ليس الّا من فاعله، و لأنّه بذاته قابل محض فكيف يكون فاعلا؟! و كذا جهات ذاته من وجوبه و إمكانه و تعقّله و سائر اموره، لأنّ ذلك له بعد ذاته، و لأنّها لا تتّصف بالفاعلية الّا بالعرض، لأنّها صفات تابعة لا تحقّق لها دون موصوفاتها، و لأنّها صفات الممكن و هو قابل محض لا يمكن أن يكون فاعلا، فبقي أن يكون فاعلا بالوجه الذي من مبدئه، و بالنظر الى موجده. و هذا يرجع في الحقيقة الى انّ المبدأ الفاعل بذاته هو الفاعل في كل مرتبة من المراتب، يفعل في كل مرتبة ما يليق بتلك المرتبة، و انّ تلك المراتب ليس الّا لتصحيح جهات فاعليّته و تعيين ظهور كمالاته، فكلّ صغير و كبير من الحقائق الوجودية فهو من وجه معلول بلا واسطة للمبدإ الأول، فهو المقصود لكل صغير و كبير و هو المقصود إليه في القليل و الكثير.
الحديث السّادس [في حبّ عليّ (ع) لسورة «قل هو اللّه احد»]
بإسناده عن عمران بن حصين: انّ النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- بعث
[١] . لا غير: الأعلى د.