شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٩٨ - الموقف الخامس
صدوره عن الذات من دون ملاحظة صفة من الصفات و ذلك اضطرار باطل. و لا يجدي القول بعينية الصفات، إذ المقدّر عدم اعتبارها مطلقا، الى غير ذلك من المفاسد المترتبة على هذه الطريقة. و أمّا ما اشتهر منهم من أنّ إيجاد المبدأ الأوّل قد انحصر في الصادر الأوّل فذلك فرية بلا مرية، و انّما نشأ من سوء فهم المتكلّمين المعاندين أو من قلّة تدبّر الناظرين، فانّهم يتحاشون عن ذلك في كتبهم كلّ التحاشي، فالممكن عندهم لا يكون مصدرا للوجود لأنّه سلب محض و قوّة صرفة، و السلب المحض لا يكون مبدأ للوجود، و ما بالقوّة لا يصير سببا لما بالفعل، و قد بسط أكثرهم القول في ذلك سيّما بهمنيار تلميذ الشيخ الرئيس على ما نقل منه المحقق الخفري.
الموقف الرّابع
و أمّا تحقّق الثابتات و ثبوت المعدومات، فذلك من أفحش الشناعات بحيث لا ينبغي التعرّض له في عرفانية المقامات، و العجب انّهم ارتكبوا ذلك القول الشنيع لتصحيح علم اللّه تعالى بالأشياء قبل وجوداتها، و غفلوا عن أنّ ذلك يضرّهم و لا ينفعهم، لأنّ هذا القائل إمّا أن يقول بالعلم الكمالي الذاتي فلا حاجة حينئذ الى القول بثبوت الفانيات، و إمّا أن لا يقول به فيلزم احتياجه عزّ شأنه في صفة كمالية الى غيره و هذا أفحش، و قد فرغ القوم عن إبطال هذا القول بسبعة دلائل واضحات و لم يكن ذكرها من المهمّات.
الموقف الخامس
و أمّا القول ب «الدهر» فهو من المطالب الشريفة و القواعد اللطيفة التي رمز به فضلاء الأقدمين، و حلّ ذلك الرموز بعض العرفاء المتأخّرين، سيّما السيّد الداماد [١]
[١] . في القبسات، القبس الأوّل- الثالث.