شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٠٧ - الحديث الثامن عشر في ان المشية محدثة
المشيّة محدثة.
شرح: اعلم انّ حدوث الإرادة و المشيّة من مقرّرات طريقة أهل البيت، بل من ضروريّات مذهبهم- صلوات اللّه عليهم- فالقول بخلاف ذلك فيهما مثل القول بالعينيّة و الزيادة الأزلية و أمثالهما انّما نشأ من القول بالرأي في الأمور الإلهية. و أكثر العقلاء من أهل الإسلام لمّا لم يفكّوا رقبتهم عن ربقة تقليد المتفلسفة بالكلية و أرادوا تطبيق ما ورد عن أهل البيت على هذه الآراء المتزيفة، فتارة يقولون نحن لا نفهم [١] حقائق هذه الأخبار التي هي أخبار الآحاد، و لعلّهم أضمروا في أنفسهم انّ الأمر ليس كذلك لكن لا يجرءون على إظهاره، و بعض الأساتيد أراد أن يجمع بين ما اعتقد حقيقته [٢] في اقتفاء الأسلاف من عينية المشيّة و الإرادة و بين ما ورد عن أئمّتنا- عليهم السّلام- من حدوثهما بأنّ لهما جهتين: جهة الى المبدأ الأوّل و من تلك الجهة من الصفات الكمالية الذاتية، و نسبة الى المشيء و المراد، و من تلك الجهة من صفات الفعل الحادثة. و لمّا استشعروا بالنقض بالعلم و سائر الصفات الذاتية التي يعتبر معها الإضافة، قالوا: انّ لكلّ من تلك الصفات جهتين، لكنّ الكمال الأشرف في العلم و أمثاله هي جهة الأزلية العينية، فلذا عدّ من الصفات الذاتية بخلاف المشية و الإرادة، فانّ الكمال فيهما أن لا يتخلّف المشيّئ و المراد عنهما، فلذا عدّا في الأخبار من الصفات الفعلية الحادثة. و هذا عندنا لا يغني من الحقّ شيئا، لأنّه إنّ فسّروا الإرادة بالعلم بالأصلح و النظام الخير، سواء كان عنده عين الداعي أو لا، فلا نسلّم انّ الكمال الأشرف فيها هو الجهة التي الى الخلق بل هي مثل العلم في انّ الكمال فيه هي الجهة الذاتية على انّه لا معنى لصفة العلم إلّا العلم بالنظام الخير، فأيّ حاجة الى إثبات صفة أخرى هي الإرادة، مع انّه قد تشاجر العقلاء فيها ذلك التشاجر الذي لا يكاد تتّفق كلمتان فيها مع انّ بعض الأخبار السابقة أبطل كونها علما؛ و إن فسّر الإرادة بشيء يقرب من الإحداث أو يلزمه فلا معنى
[١] . لا نفهم: لا يفهم د.
[٢] . حقيقته: حقيقة د.