شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٢ - شرح كلام الصدوق في التوحيد و الموحد و بعض صفاته تعالى
للوصف بذلك بأنّه «أعدل العادلين»: تفريع على كونه تعالى عدلا، و «أحكم الحاكمين»: تعقيب لكونه سبحانه حكيما، و «أسرع الحاسبين» هكذا في النسخ و هو لا يستحق التفريع على ما يستحقّه.
و ذلك لأنّ أوّل الأوّلين لا يكون إلّا واحدا [١]، و كذلك أقدر القادرين و أعلم العالمين و أحكم الحاكمين و أسرع الحاسبين، و كلّ ما جاء على هذا الوزن فصحّ بذلك ما قلناه و باللّه التوفيق و منه العصمة و التسديد [٢].
ذلك إشارة الى أنّ هذه الصفات التي هي أوّل الأوّلين و أمثالها المتسبّبة عن الأوصاف التي هي «الموجود» و «القادر» و «العالم» و نظائرها، انّما يقتضي كلّ واحد منها أن يكون موصوفه واحدا، لأنّ أوّل الأوّلين مثلا يمتنع أن يكون غير واحد، و الّا لم يتحقّق ما يصدق عليه أوّل الأوّلين بالحقيقة، لأنّ معناه أوّل من كلّ ما هو أوّل، فإن لم يشمل ذلك الجمع هذا الآخر المفروض شركته في هذا الوصف، فلم يصحّ الاسم بحقيقته، لأنّه قد شذّ منه شيء ليس بالنسبة إليه بأوّل، و إن شمله فلم يتعدّد، و كذلك الصّيغ الباقية بعينها، فصحّ ما قصدناه.
[١] . واحدا: واحد د.
[٢] . التسديد: التشديد م د.