شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٣٧ - الفائدة الثالثة في بيان منافاة إحاطة الوهم بالمبدإ الأول و تجويز ما جاز على الخلق على الفاعل المطلق عز و جل، للتوحيد الحقيقي و التفريد الخاصي
الإحاطة بها من حيث الشيئية و الوجود و غيرهما من الأمور الّتي ليس من جهتها معلولا و مجعولا؛ فالفاعل على الإطلاق يستحيل أن يحيط به المعلولات بوجه من الوجوه اللّهمّ الّا بطريق المقايسة. و يمتنع لها أن تحيط بصفات الفاعل المطلق اللّهم الّا من جهة الإقرار. فالمبدأ الأوّل الّذي هو الفاعل المطلق يمتنع أن يدخل في وهم و لا عقل و لا في شيء من الأشياء، فإذن، لا يحيطون به علما و هذا هو المستفاد من الفقرة الاولى للخبر الّذي روينا عن مولانا أمير المؤمنين- عليه السّلام- من قوله:
«التوحيد أن لا تتوهّمه».
الفائدة الثالثة في بيان منافاة إحاطة الوهم بالمبدإ الأوّل و تجويز ما جاز على الخلق على الفاعل المطلق عزّ و جلّ، للتوحيد الحقيقي و التفريد الخاصي
أمّا المنافاة في الأوّل و ذلك لأنّه لا يتحقّق العلم الّا أن يكون في العاقل شيء من المعقول لاستحالة تعقّل الشيء الخارج من كلّ وجه، و لضرورة التفاوت بين الحالتين- الحالة السابقة على الحضور و الحالة التي بعد الحضور و الشهود- و إذ قد استحال حصول الصورة كما بيّنّا مرارا فالتعقّل هو رجوع النفس الى ذاتها لتعقّل الأشياء، لست أعني انّ الشيء المعقول يدخل في ذات الشيء العاقل، لأنّ هذا مستحيل ضرورة، بل على معنى انّه يستدعي التعقّل أن يكون العاقل مشتملا على المعقول اشتمال الشيء على الكمالات الباطنة الّتي ظهرت منه، و الآثار الكامنة الّتي برزت منه، بأن يكون المعقول من مفصّلات ما أجمل في العاقل، و هذا في تعقل العلّة لمعلولها، أو اشتمال الشيء على أجزائه و الأمور الموجودة فيه كاشتمال الإنسان على أجزائه الذّاتيّة و أحواله العارضة، و هذا هو المراد باتّحاد العاقل و المعقول [١] الموروث عن الأقدمين. و شرح ذلك طويل و قد ذكرنا نبذا من ذلك في السوالف. و بالجملة، فالتعقّل يستلزم الاشتراك تحت مفهوم من المفهومات على الثّاني و علّيّة العاقل على
[١] . راجع: المجلد الأول من هذا الشرح، ص ٢٦٦.