شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٧٩ - الحديث الثاني كلام في أفعال العباد و المذاهب في ذلك من المجبرة و المفوضة و القائلين بالأمر بالأمرين
فاستقبل موسى بن جعفر عليه السّلام فقال له: «يا غلام ممّن المعصية؟» قال: «لا تخلو من ثلاث: إمّا أن تكون من اللّه عزّ و جلّ- و ليست منه- فلا ينبغي للكريم أن يعذّب عبده بما لا يكتسبه، و إمّا أن تكون من اللّه عزّ و جلّ و من العبد- و ليس كذلك- فلا ينبغي للشريك القويّ أن يظلم الشريك الضعيف، و إمّا أن تكون من العبد- و هي منه- فإن عاقبه اللّه فبذنبه و إن عفى عنه فبكرمه وجوده.
شرح: هذا هو المقام الثّاني من المقامين اللّذين أشرنا إليهما في أوّل الباب و هو الكلام في أفعال العباد و قبل الخوض في شرح الحديث ينبغي أن نذكر المذاهب في ذلك:
اعلم انّ العقلاء في هذه المسألة طوائف ثلاث [١]:
إحداها، المجبّرة؛
و الثانية، المفوّضة؛
و الثالثة، الإمامية الذين هم الأمة الوسط.
و لكلّ من الطوائف شعب و قبائل:
أمّا المذاهب في الجبر فثلاثة:
الأوّل، مذهب جهم بن صفوان الترمذي [٢] و من تبعه، و هو انّه لا قدرة للعبد على شيء من أفعاله أصلا حتى انّه لا فرق عندهم بين نحو حركة الماشي و نحو حركة المرتعش في كونهما غير مجامعين لقدرتهما و انّما يقع جميع أحواله بقدرة اللّه
[١] . راجع: الفصل في الملل و الأهواء و النحل لابن حزم، ج ٣، ص ٢٢.
[٢] . و هو أبو محزر، جهم بن صفوان رأس الجهميّة أظهر كلامه بترمذ و قتل في أيّام نصر ابن سيّار سنة ١٢٨ ه. (راجع: الكامل لابن أثير حوادث سنة ١٢٨ ه؛ الملل و النحل للشهرستاني، ج ١، أواخر المقدمة الرابعة، ص ٤٤).