شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦١٧ - الفصل الثاني في وجه إضافة نوره الى السماوات و الأرض، بل كونه في ذاته نور السماوات و الأرض
بها، فقد عرفت انّ العالم [١] بأسره مشحون بالأنوار الظاهرة و الباطنة، و ظهر لك انّ السفلية فائضة بعضها من بعض فيضان النور من السراج، و انّ السراج هو الروح النبويّ، و انّ الأرواح النبوية القدسية مقتبسة من الأرواح العلوية اقتباس السراج من النور، و انّ العلويات مترتبة في الاقتباس الى أن يرتقى معدن النور و منبعها و هو اللّه تعالى، و انّ سائر الأنوار مستعار، و انّ الحقيقي نوره، بل الكلّ نوره، بل هو الكلّ في وحدة، بل هو هو لا غيره، فإذ لا نور الّا نوره، و وجه كلّ ذي نور إليه، فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [٢] إليه، فإذن، لا إله الّا هو، فإن الإله ما كانت وجوه القلوب مولّية شطره، فلا هو الّا هو، لأنّ [هو] [٣] عبارة عما إليه الإشارة، و كلّ ما أشير إليه فذلك إشارة الى ما هو متوجّه إليه، فإذن، لا إله الّا هو للعوام، و لا إله الّا هو للخواصّ [٤]، و لا هو الّا هو للخاصّ الخاصّ [٥]، و منتهى معراج الخلائق مملكة الفردانية اذ المرقى لا يتصوّر الّا مع كثرة، فانّه نوع إضافة يستدعي ماهيّة الارتقاء، و ما إليه الارتقاء، و إذا ارتفعت الكثرة حقّت الوحدة، فلم يبق علو و سفل و نازل و مرتفع، فإن كان و لا بدّ فالنزول الى السماء أعني بالإشراف لأنّ الأعلى له سفل و ليس له أعلى؛ فهذه غاية الغايات و منتهى الطلبات، و هو من العلم الذي كهيئة المكنون، فالمستغرق في الفردانية يقول له نزول الى السماء الدنيا، و ذلك هو نزوله الى استعمال الحواسّ، كما قال: «كنت سمعه الذي يسمع به، و بصره الذي يبصر به» فهو السميع البصير، و إليه الإشارة بقوله: «مرضت فلم تعدني» فحركات هذا الموحّد من السماء الدنيا، و إحساسه من سماء فوقه، و أمّا عقله فمن فوق ذلك، و هو يترقّى من سماء العقل الى منتهى معراج الخلائق، و أمّا مملكة الفردانية فتمام سبع طبقات، ثمّ يستوي
[١] . مشكاة الأنوار، ص ٦٠.
[٢] . البقرة: ١١٥.
[٣] . هو (مشكاة ص ٦٠): الهو جميع النسخ.
[٤] . للعوام ... للخواص: توحيد العوام ... توحيد الخواص (مشكاة).
[٥] . و لا هو الّا هو للخاص الخاص: من كلام الشارح.